[ البحث الرابع في الجرح والتعديل ]
قال :
البحث الرابع في الجرح والتعديل .
يشترط العدد في المزكّي والجارح في الشهادة دون الرواية ؛ لأنّ شرط الشيء لا يزيد على أصله ، كالإحصان يثبت بشاهدين والزنى بأربعة .
ثمّ المزكّي إن كان عالماً بأسباب الجرح والتعديل اكتفي بالإطلاق فيهما منه ، وإلّا وجب استفساره فيهما .
ويشترط كون المزكّي والجارح عدلًا ، وإذا تعارض الجرح والتعديل قدّم الجرح إن أمكن الجمع ، وإلّا فالترجيح إن حصل أو الوقف . وأعلى مراتب التزكية الحكم بشهادته .
ثمّ قول المزكّي : « هو عدل ؛ لأنّي عرفت منه كذا وكذا » أو يطلق مع علمه بالشرائط ، أو الرواية عنه إن عرف أنّه لا يروي إلّاعن عدل ، وإلّا فلا ، أو العمل بروايته إن عرف استناد العمل إليها ، ولا يحصل الجرح بترك الحكم بالشهادة ؛ لاختصاصها - بعد الاشتراك مع الرواية في العقل والبلوغ والإسلام والعدالة - بالحرّيّة والذكورة والبصر والعدد ، وانتفاء العداوة والصداقة ، وإن لم يكن بعضها عامّاً .
[ تهذيب الوصول ، ص 234 ]
أقول : هذه مسائل من أحكام الجرح والتزكية :
الأُولى : يشترط بعضهم العدد في المزكّي والجارح في الرواية والشهادة « 1 » ؛ عملًا بالاحتياط ، ولأ نّهما شهادة فلا بدّ من الاثنين ، كسائر الشهادات .
وأُجيب بأ نّه ضدّ الاحتياط ؛ لما فيه من تضييع أحكام الله تعالى ، ويعارض
هامش
( 1 ) . حكى هذا الشرط الغزالي في المستصفى ، ج 1 ، ص 303 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 408 ؛ والآمديفي الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 316 .