وطهارة الماء ، ورقّ الجارية ، وكونه على طهارة ، وجهة القبلة للأعمى « 1 » . وإن كان مجهولًا فيقبل في غيره ، ولأنّ الأمر بالتبيّن معلّق على الفسق ، مشروط به ، والمعلّق على الشرط عدم عند عدمه ، فما لم يعلم تحقّق الفسق لم يجب التبيّن .
والجواب : لا يلزم من القبول في هذه الأُمور الناقصة الجزئيّة قبوله في المناصب الجليلة والأُمور الكلّيّة ، فإنّ الرواية تستلزم شرعاً عامّاً ، ولعموم البلوى في تلك الجزئيّات ، فاعتبار العدالة في المخبر بها حرج ومشقّة ، فكان منفيّاً ب
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 2 » بخلاف الرواية ، ولأنّ قول الفاسق مقبول في كثير منها اتّفاقاً ، مع عدم قبول روايته في شيء ما ، والفسق لمّا كان علّةً لوجوب التبيّن وجب العلم بنفيه حتّى يعلم انتفاء وجود التبيّن الذي هو معلوله .
وقبل العلم بنفي الفسق لا يكون انتفاء وجوب التبيّن معلوماً .
ويشكل بأنّ التبيّن إنّما يجب عند ظهور الفسق ، لا عند احتماله . وإلّا لوجب التبيّن عند إخبار العدل الذي ليس بمعصوم ؛ لتحقّق احتمال فسقه في نفس الأمر ، وفسق المجهول حاله المعلوم إسلامه ليس ظاهراً ، بل الظاهر عدالته ؛ لأنّ اعتقاده دين الإسلام ممّا يزجره عن الفسق غالباً .
وأمّا شرط الضبط فهو من أعظم الشرائط ؛ فإنّ غير الضابط يسهو عن البعض ، ويكون ممّا يتمّ به فائدة ذلك الكلام ، أو يتغيّر به المعنى فلا يحصل الغرض من الخبريّة ، فلا يحصل الظنّ الغالب ، بل ولا الظنّ المطلق بصدقه .
وكذا غلبة ذكره على نسيانه ، فلو غلب عليه النسيان والذهول والسهو والغفول لم يقبل ؛ لما قلناه .
والفرق بينهما أنّ غير الضابط لا يحصّل الحديث عند سماعه ، والذي يغلب ذكره على نسيانه أو يساويه إنّما حفظه عند سماعه ثمّ نسي .
هامش
( 1 ) . حكاه بقولٍ مطلق الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 406 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 426 . ولم يصرّحا بأبي حنيفة .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .