قال الرازي : ظنّ صدقه راجح ، والعمل بالظنّ واجب ، والمعارض المجمع عليه منتفٍ « 1 » .
والجواب بمنع وجوب العمل بالظنّ مطلقاً ، خصوصاً مع تحقّق المانع من القبول ، وهو الفسق ، وأمّا المجهول حاله في العدالة إذا علم إسلامه فردّه أصحابنا والشافعي « 2 » خلافاً لأبي حنيفة « 3 » .
لنا : أنّ الدليل ينفي العمل بخبر الواحد ؛ لقوله تعالى :
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 4 » ، خولف في معروف العدالة ؛ لقوّة الظنّ ، فبقي المجهول على الأصل ، ولأنّ عدم الفسق شرط قبول الرواية ، والجهل بالشرط ملزوم للجهل بالمشروط ، ولإجماع الصحابة على ردّ خبر المجهول ؛ فإنّ عليّاً عليه السلام ردّ خبر الأشجعي في المفوّضة « 5 » ، وكان يحلف الرواة « 6 » .
وردّ عمر خبر فاطمة بنت قيس ، فقال : كيف أقبل قول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت ؟ « 7 »
وردّ عمر أيضاً خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان ؛ لأنّه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فلينصرف » ، مع خبرٍ رواه أبو سعيد الخدري « 8 » .
احتجّ أبو حنيفة بإجماع المسلمين على قبول قول المسلم في تذكية اللحم ،
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 4 ، ص 401 .
( 2 و 3 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 402 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 310 .
( 4 ) . يونس ( 10 ) : 36 ؛ النجم ( 53 ) : 28 .
( 5 ) . لم نعثر على ردّ عليّ عليه السلام خبرَ الأشجعي . نعم ، حكاه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 423 - 424 . وراجع الرواية في مسند أحمد ، ج 2 ، ص 26 ، ح 4264 ؛ وسنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 609 ، ح 1891 ؛ وسنن النسائي ، ج 6 ، ص 199 ، ح 3521 .
( 6 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 18 ، ح 57 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 446 ، ح 1395 .
( 7 ) . راجع المعتمد ، ج 2 ، ص 138 - 139 .
( 8 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 550 ، ح 19114 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1694 ، ح 2153 / 33 .