ابن عمر عن النبيّ عليه السلام « 1 » ، ورواه أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وزاد عليه : أكل الربا « 2 » .
وروي عن عليّ عليه السلام زيادة على ذلك : شرب الخمر ، والسرقة « 3 » .
ولمّا كانت العدالة كامنةً لم يكن طريق إلى معرفتها ، إلّابظواهر الأفعال الدالّة عليها ، فهي إذن تحصل من الاختبار الحاصل من الممازجة المؤكّدة ، والصحبة المتكرّرة خلوةً وجلوةً . ومن تزكية العدل المختبر .
وقوله : « إنّما يقبل » ، يفيد الحصر ؛ ودليله الآية « 4 » ، لكن دلالتها على وجوب قبول العدل بالفحوى ، وعلى عدم قبول الفاسق بالصريح .
والفاسق إن علم فسقه ردّ إجماعاً ، سواء علمنا فسقه أو ظننّاه ، وإن لم يعلم بفسق نفسه ، فإن كان فسقه مقطوعاً لم تقبل روايته ، وكذا الأقوى في المظنون ؛ لدخولهما تحت « الفاسق » ولأ نّه ضمّ إلى فسقه جهلًا ، وهو فسق آخر ، وإذا كان أحد الفسقين كافياً في وجوب التبيّن ، فمجموعهما أولى .
وزعم الرازي الاتّفاق على قبول روايته « 5 » ، وكلام الآمدي يؤذن بالخلاف « 6 » ، وقطع الشافعي بقبول مقطوع الفسق ، قال : أقبل رواية أهل الأهواء إلّاالخطّابيّة من الرافضة ؛ لأنّهم يشهدون بالزور لموافقيهم « 7 » .
وخالف فيه القاضي أبو بكر « 8 » قال الشافعي أقبل شهادة الحنفي ، وأحدُّه في النبيذ « 9 » .
هامش
( 1 ) . راجع السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 10 ، ص 313 - 314 ، ح 20752 ؛ تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، ج 1 ، ص 481 ، ذيل الآية 31 من النساء ( 4 ) .
( 2 ) . راجع تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، ج 1 ، ص 481 ، ذيل الآية 31 من النساء ( 4 ) .
( 3 ) . لم نعثر عليه في المصادر الحديثيّة . نعم ، ذكره الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 309 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 428 .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 5 ) . المحصول ، ج 4 ، ص 399 .
( 6 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 314 .
( 7 ) و 8 . نقله عنه الغزالي في المستصفى ، ج 1 ، ص 300 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 400 .
( 8 )
( 9 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 314 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 354 .