تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
التزكية من العدل . والفاسق إذا لم يعلم كونه فاسقاً ، فإن كان فسقه مقطوعاً به لم تقبل روايته . وفي المظنون كذلك على الأقوى ، وإن علم رُدّت روايته إجماعاً . وهل تقبل رواية المجهول ؟ الأقوى المنع ؛ لأنّ المقتضي لنفي العمل بخبر الواحد - وهو الظنّ - ثابت ، تُرك العمل به في العدل ؛ لقوّة الظنّ ، ولأنّ عدم الفسق شرط قبول الرواية ، ومع الجهل بالشرط يتحقّق الجهل بالمشروط ، ولأنّ الصحابة ردّوا روايته . احتجّ أبو حنيفة بقبول قوله في تذكية اللحم ، وطهارة الماء ، ورقّ الجارية ، ولأنّ الفسق شرط التبيّن فإذا لم يعلم الوصف لم يجب التبيّن . والجواب : لا يلزم من قبول الرواية في هذه الأشياء الناقصة مع جهالة الراوي قبولها في المناصب الجليلة ، والفسق لمّا كان علّة التبيّن وجب العلم بنفيه حتّى يعلم انتفاء وجوب التبيّن . [ تهذيب الوصول ، ص 232 - 233 ] أقول : العدالة كيفيّة راسخة في النفس ، تبعث على ملازمة التقوى والمروّة جميعاً ، بحيث تسكن النفس بصدق المخبر ، ويعتبر فيها اجتناب الكبائر ، وعدم الإصرار على الصغائر ، واجتناب بعض الصغائر المؤدّية بدناءة النفس ، كالتطفيف في الحبّة ، وسرقة باقة بقل ، وبعض المباحات القادحة في المروّة ، كالأكل في الطرق ، ومصاحبة الأراذل ، والإفراط في المزاح . والضابط أنّ كلّ ما لا يؤمن معه من الإقدام على الكذب يعتبر اجتنابه في العدالة ، ويعود بالتوبة . وقيل : الكبيرة ما توعّد الله تعالى عليها بخصوصها « 1 » . فقيل : تسع : الشرك بالله ، وقتل النفس ، وقذف المحصنات ، والزنى ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وأكل مال اليتيم ، وعقوق الوالدين المسلمين ، والإلحاد في بيت الله أي الظلم فيه . روى ذلك
هامش
( 1 ) . من القائلين به الشيخ على ما نسبه إليه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 422 .