تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وأمّا الأوّل ، فقال القاضيان : لا يقبل مطلقاً « 1 » . وفصّل أبو الحسين بتحريم الكذب وعدمه « 2 » . لنا دخوله تحت الآيتين « 3 » ؛ لأنّه فاسق ، حيث لم يحكم بما أنزل الله ، والفسق موجب للتبيّن ، وعدم علمه بكفره لا يخرجه عن اسم الفسق ، وليس عذراً ؛ لأنّه ضمّ جهلًا إلى كفر ، ولأ نّه كالكافر الذي ليس من أهل القبلة . فلا يقبل ؛ لاشتراكهما في مطلق الكفر . قال أبو الحسين : قبلوا رواية من كفّروه « 4 » . وأُجيب بمنع قبولهم أخبارهم ، ومنع علم مذهبهم واعتقادهم كفر من يقول به . سلّمنا المقدّمتين ، لكن إن كان مجموع أصحاب الحديث منعناه ، وكيف ؟ وهو في محلّ الخلاف . وإن كان المراد البعض لم يكن حجّةً . وأمّا المخالف في العقائد التي لا يبلغ الكفر فلا تقبل روايته عندنا ؛ لاندراجه تحت اسم الفاسق .

[ البحث الثالث في عدالة المخبر ]

قال : البحث الثالث : في العدالة . إنّما تقبل رواية العدل ؛ لأنّ إيجاب التبيّن عقيب الفسق يقتضيه ، والعدالة كيفيّة نفسانيّة راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروَّة ، ويقدح فيها فعل الكبيرة والإصرار على الصغيرة ، وتعود بالتوبة ، ولا تقدح فيها الصغيرةنادراً ، وإنّما تحصل المعرفة بها بالاختبار الحاصل من الصحبة المتكرّرة المتأكّدة أو
هامش
( 1 ) . نقله عنهما الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 396 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 305 - 306 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 417 . ( 2 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 135 . ( 3 ) . والمراد من الآيتين الآية 47 من المائدة ( 5 ) ؛ والآية 6 من الحجرات ( 49 ) . ( 4 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 135 .