والمخالف من المسلمين المبتدع إن كفّرناه فكذلك - وإن علم منه تحريم الكذب - خلافاً لأبي الحسين ؛ لاندراجه تحت الآية ، وعدم علمه لا يخرجه عن الاسم ، ولأنّ قبول الرواية تنفيذ حكم على المسلمين ، فلا يقبل ، كالكافر الذي ليس من أهل القبلة .
احتجّ أبو الحسين بأنّ أصحاب الحديث قبلوا أخبار السلف ، كالحسن البصري وقتادة وعمرو بن عبيد مع علمهم بمذهبهم ، وإنكارهم على من يقول بقولهم .
والجواب : المنع من المقدّمتين ، ومع التسليم فنمنع الإجماع عليه ، وغيره ليس بحجّة .
والمخالف غير الكافر لا تقبل روايته أيضاً ؛ لاندراجه تحت اسم الفاسق .
[ تهذيب الوصول ، ص 230 - 232 ]
أقول : شروط المخبر رجحان صدقه على كذبه ، فالمجنون لا يقبل ؛ لعجزه عن الضبط والاحتراز من الخلل ، ولا يحصل الظنّ بخبره .
ولا الصبيّ ؛ لأنّ الفاسق يخاف الله تعالى من إقدامه على الكذب ، والصبيّ ليس كذا .
أمّا التحمّل في الصبا المؤدّي بالغاً فالأكثر على سماعه ؛ لوجود المقتضي ، وانتفاء المانع .
ولا فرق في الكافر بين القبلي وغيره « 1 » .
أمّا الثاني ؛ فللإجماع ، سواء كان من مذهبه تحريم الكذب أو لم يكن ، وإن كان أبو حنيفة يقبل شهادته « 2 » فقد صرّح بعدم قبول روايته « 3 » ، ولأ نّه فاسق ؛ لقوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 4 » .
هامش
( 1 ) . أي من أهل غير القبلة ، كاليهود والنصارى ، أو منهم ، كالمجسّمة والخوارج والغلاة .
( 2 ) . راجع بدائع الصنائع ، ج 6 ، ص 404 .
( 3 ) . راجع المبسوط ، السرخسي ، ج 16 ، ص 160 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 47 .