الراجح ، وهو المطلوب .
احتجّ المانعون بأنّ خبر الواحد لا يجوز العمل به في الأُصول كمعرفة الله تعالى ، فكذا في الفروع قياساً ، وللنهي عن اتّباع الظنّ في الآيات « 1 » .
وأُجيب بالفرق ؛ فإنّ المطلوب من الأُصول العلم ، وخبر الواحد لا يفيده ، وأمّا الفروع فالمطلوب منها أحد الأمرين : إمّا العلم أو الظنّ ، وخبر الواحد مفيد للظنّ قطعاً ، والنهي عن اتّباع الظنّ ليس عامّاً ؛ لوجوب العمل به في الفتاوى ، والشهادات ، وإخبار القبلة ، والطهارة ، والأُمور الدنيويّة إجماعاً .
ويشكل بأنّ عدم عموم النهي عن اتّباع الظنّ لا يستلزم جواز العمل به في صورة معيّنة ، إلّاإذا علم أنّها غير مندرجة تحت المنهيّ عنه ، والظنّ الحاصل من الأُمور المذكورة خارج عن المنهي عنه ؛ لتحقّق الإجماع على جواز العمل به ، فيبقى ما عداه في حيّز الاحتمال ، وقوله تعالى :
« إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ »
« 2 » يوجب اجتناب الظنّ فيما لم يعلم بالدليل كونه غير آثم .
[ البحث الثاني : يجب كون المخبر راجح الصدق ]
قال :
البحث الثاني : يجب كون المخبر راجح الصدق عند السامع ، وإنّما يحصل مع عقل الراوي ، وبلوغه وإسلامه وعدالته وضبطه ، وغلبة ذكره على نسيانه ، فإنّ الصبيّ إن لم يكن مميّزاً فلا عبرة بقوله ، وإن كان مميّزاً عرف عدم المؤاخذة على الكذب فلم ينزجر عنه ، وتقبل روايته صبيّاً عند التحمّل ، بالغاً عند الأداء ؛ لوجود المقتضي للقبول وانتفاء المانع .
ولا تقبل رواية الكافر وإن علم من دينه التحرّز عن الكذب ؛ لوجوب التبيّن عند خبر الفاسق .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 157 ؛ الأنعام ( 6 ) : 116 و 148 ؛ يونس ( 10 ) : 66 ؛ النجم ( 53 ) : 23 و 28 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .