تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
رسول الله صلى الله عليه وآله كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ، فرجع إليه « 1 » . وقال في المجوس : ما أدري ما أصنع بهم ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : أُشهد أنّي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » « 2 » ، فأخذ منهم الجزية ، وأقرّهم على دينهم . ورجع عثمان إلى خبر فُريعة بنت مالك أُخت أبي سعيد الخدري لمّا قالت : جئت رسول الله صلى الله عليه وآله أستأذنه بعد وفاة زوجي في موضع العدّة ، فقال عليه السلام : « امكثي في بيتك حتّى تنقضي عدّتك » ولم ينكر عليها الخروج للاستفتاء ، فأخذ عثمان بقولها في الحال في أنّ المتوفّى عنها تعتدّ في منزل الزوج ، ولا تخرج ليلًا ، وتخرج نهاراً إذا لم يكن لها من يقوم بأحوالها « 3 » . ورجع أكثر الصحابة إلى قول عائشة في الغسل من التقاء الختانين « 4 » . وهذه الأخبار قطرة من بحر من غير إنكار منهم فكان إجماعاً . ويشكل بأنّ هذه الروايات أخبار آحاد ، فيتوقّف العلم بتحقّق الإجماع على قبولها ، فلو استفيد قبولها من ذلك الإجماع لزم الدور ، ولأ نّه يتضمّن دفع ضرر مظنون لحصول ظنّ أنّه وجد من رسول الله صلى الله عليه وآله مدلول الخبر عند إخبار العدل ، ويعلم أنّ مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله سبب لاستحقاق العقاب ، فيحصل من ذلك الظنّ ، وذلك العلم الظنّ بأنّ تارك ذلك الأمر مستحقّ للعقاب ، فالعمل به مقتضٍ لدفع الضرر المظنون . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ دفع الضرر المظنون واجب بالضرورة ، ولأ نّه لا يمكن العمل بالمرجوح خاصّةً مع إمكان العمل بالراجح ؛ لاستحالة ترجيح المرجوح على
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 129 - 130 ، ح 2927 ؛ وراجع المصنّف ، الصنعاني ، ج 9 ، ص 397 - 398 ، ح 17764 . ( 2 ) . المصنّف ، الصنعاني ، ج 6 ، ص 68 - 69 ، ح 10025 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 9 ، ص 319 ، ح 18654 . ( 3 ) . الموطّأ ، ج 1 ، ص 400 ، ح 76 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 291 ، ح 2300 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 574 ، ح 2887 . ( 4 ) . الموطّأ ، ج 1 ، ص 49 ، ح 66 - 68 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 199 ، ح 608 .