تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الله تعالى التبيّن في الفسق ؛ لأنّ كون الواحد واحداً صفة ذاتيّة ، وكونه فاسقاً صفة عرضيّة مفارقة ، ولا يعلّل بالعرض المفارق مع وجود الذاتي ؛ فإنّه لا يقال : الميّت لا يكتب ؛ لعدم الدواة والقلم عنده ، لأنّ الموت الذي هو صفة ذاتيّة صالح للتعليل به ، ولأ نّه عليه السلام كان يبعث رسله إلى القبائل لتعليم الأحكام الشرعيّة ، مع أنّهم لم يكونوا عدد التواتر . وأورد أبو الحسين جواز كون إنفاذ الرسل للفتوى ، ويؤيّده أنّ العوامّ والجهّال فيهم أكثر من المجتهدين بأضعاف كثيرة ، فاحتياجهم إلى المفتي أشدّ من احتياجهم إلى الراوي ، ومهما لم يبطل هذا الاحتمال لا يتمّ الدليل « 1 » . ويشكل بأنّ هذا الاحتمال يوجب كون كلّ واحد من المرسلين فقيهاً بالغاً رتبة الفتوى ، والمعلوم خلافه ، ولإجماع الصحابة ، كنقض أبي بكر قضاءه لمّا أخبره بلال بنقيضه عن رسول الله صلى الله عليه وآله « 2 » . ولمّا جعل عمر في الأصابع نصف الدية ، وجعل في الخنصر ستّة أبعرة ، وفي البنصر تسعة ، وفي كلّ من السبّابة والوسطى عشرة ، وفي الإبهام خمسة عشر ، روي له أنّ في كتاب عمرو بن حزم : أنّ في كلّ إصبع عشرة أبعرة رجع عن رأيه « 3 » . وقال عمر في الجنين : رحم الله امرئً سمع من رسول الله في الجنين شيئاً ، فقام إليه حمّاد بن مالك فأخبره أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قضى فيه بغرّة ، فرجع إليه ، وقال : لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغيره « 4 » . وكان عمر يرى أنّ المرأة لا ترث من دية زوجها ، فأخبره الضحّاك أنّ
هامش
( 1 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 120 و 121 ؛ ونقله عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 366 . ( 2 ) . لم نعثر على القضيّة المشار إليها في الجوامع الحديثيّة . نعم ، حكاه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 369 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 397 . ( 3 ) . المحلّى ، ابن حزم ، ج 10 ، ص 437 ، ح 2038 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 8 ، ص 163 ، ح 16286 ؛ وراجع الموطّأ ، ج 2 ، ص 201 ، ح 1 ؛ والمغني المطبوع مع الشرح الكبير ، ج 9 ، ص 632 ، المسألة 6951 . ( 4 ) . لحديث قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله راجع سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 882 ، ح 2641 ؛ سنن النسائي ، ج 8 ، ص 48 ، ح 4826 ؛ ولقول عمر راجع المحصول ، ج 4 ، ص 370 ؛ والإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 297 .