ويكون تفقّههم إمّا بسماعهم ما يتجدّد من النصوص الدالّة على الأحكام المبتدأة والناسخة لما تقدّمها من الرسول عليه السلام ، أو بالاجتهاد واستخراج الأحكام من أدلّتها .
وصدر الآية دالّ على هذا ، وهو قوله :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
أي إلى الجهاد .
وقوله :
« إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ »
يحتمل أن يكون المراد الرجوع من السفر كما فهمه الأكثر ، وأن يكون المراد الرجوع إليهم في الأحكام والحوادث ، وهو أولى ؛ لعمومه .
ولنا « 1 »
« فَتَبَيَّنُوا »
« 2 » أوجب التبيّن « 3 » عند إخبار الفاسق ، وقد اجتمع فيه وصفان :
ذاتي ، وهو كونه خبر واحد ، وعرضي مفارق ، وهو كونه خبر فاسق . والمقتضي للتبيّن هو الثاني ؛ للمناسبة والاقتران ؛ فإنّ الفسق تناسب التبيّن وعدم القبول .
وحينئذٍ نمنع كون الأوّل صالحاً للعلّيّة ، وإلّا لوجب استناد الحكم إليه ؛ لحصوله قبل حصول العرضي ، فيحصل الحكم به قبل حصول العرضي ، وذلك يمنع من التعليل به ، لاستحالة كون اللاحق علّة للسابق ، فإذا أخبر العدل لم يجب التبيّن ؛ لانتفاء علّته ، فإمّا أن يجب الردّ ، فيكون أسوأ حالًا من الفاسق ، فتعيّن القبول .
ويشكل بمنع الحصر ؛ إذ انتفاء وجوب التبيّن غير ملزوم لأحد الوجوبين - أعني وجوب الردّ ووجوب القبول - بل قد يجامع جواز القبول ، وجواز التبيّن .
ثمّ إنّ ذلك معارض بخبر المجهول ؛ فإنّه غير مقبول عند الأكثر مع اقتضاء ما ذكرتموه من الدليل قبوله .
ويشكل بأنّ انتفاء الفسق - الذي هو شرط عدم التبيّن - لا يُعلم حصوله في غير المعصوم ؛ لأنّ غيره مشكوك في عدالته التي هي شرط القبول ، وعدم التبيّن عند ذلك ، والشكّ في الشرط شكّ في المشروط .
وربما قرّر الدليل بأ نّه لو كان كون خبر الواحد واحداً صالحاً لعلّة التبيّن لما علّل
هامش
( 1 ) . عطف على « لنا » الذي تقدّم في ص 551 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 3 ) . في « ن » هنا وفي الموارد المتعدّدة التي تأتي بعيد هذا : « التثبّت » بدل « التبيّن » .