تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قوله : « حمله على الرواية ملزوم بتخصيصه بالمجتهد » ، وهو خلاف الظاهر أيضاً . قلنا : ممنوع ، فإنّ الخبر كما يروى للمجتهد فقد يروى لغيره ، وكون العامّي ممنوعاً من استخراج الأحكام من الأحاديث لا يلزم منه عدم انتفاعه بها من وجوه أُخر ، كالانزجار عن المحرّمات ، والإقبال على الطاعات ، وربما كان ذلك باعثاً له على الرجوع إلى المفتي ، والبحث والنظر الموجبين للاطّلاع على معناه ، وكون كلّ ثلاثة فرقة ظاهر من اللغة ، بل هي حقيقة لغةً في كلّ واحد من الأشخاص ؛ لأنّها « فعلة » من « فرق » أو « فرَّق » كالقطعة من « قطع » أو « قطّع » ، وإنّما خصّصناها في الآية بالثلاثة ليمكن خروج الطائفة منها ، واتّحاد فرق الشافعيّة ؛ لامتيازهم بحسب المذهب عن غيرهم ؛ فلهذا أُطلق عليهم لفظ « الفرقة » وإن كانوا بحسب الشخص فِرَقاً متعدّدة ، ولمّا دلّ الإجماع على عدم وجوب خروج كلّ طائفة من كلّ ثلاثة بقي معمولًا به في الباقي . قوله :
« لِيَتَفَقَّهُوا »
و
« لِيُنْذِرُوا »
، ضمير جمع ، فلا يصدق على الواحد ولا على الاثنين . قلنا : يعود إلى مجموع الطوائف المقابل لمجموع القوم ، المقتضي توزيع البعض على البعض ، ولا يمكن إرادة المجموع بمعنى إنذار المجموع لكلّ واحد من القوم ؛ لقوله :
« إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ »
« 1 » ، وإنّما يصحّ الرجوع إلى الموضع بعد الكون فيه ، ومعلوم أنّ الطائفة من كلّ فرقة لم تكن في غير تلك الفرقة ، فلا يكون رجوعها إلى كلّ الفرق ممكناً ، بل إلى فرقتها الخاصّة . واعلم أنّه كما يمكن أن يكون الضمير في قوله :
« لِيَتَفَقَّهُوا »
و
« لِيُنْذِرُوا »
عائداً إلى النافرين - كما فهمه « 2 » أكثر الأُصوليّين - فكذا يمكن أن يعود إلى المتخلّفين من المؤمنين بعد نفور الطوائف منهم إلى الجهاد . وعليه جماعة من المفسّرين « 3 » ،
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 2 ) . في « مج 1 » : « كما فهم من » بدل « كما فهمه » . ( 3 ) . منهم الشيخ في تفسير التبيان ، ج 5 ، ص 321 - 322 ؛ والطبرسي في مجمع البيان ، ج 5 ، ص 83 ؛ والقرطبيفي الجامع لأحكام القرآن ، ج 8 ، ص 294 - 295 ، ذيل الآية 122 من التوبة ( 9 ) .