القدر المشترك ، وهو الخبر المخوف مطلقاً ، فيكون الإنذار متناولًا للرواية والفتوى جميعاً ، وذلك لا يضرّنا ؛ إذ مطلوبنا كونه متناولًا للرواية في الجملة .
قلت : الجواب أنّه كما يلزم من حمل « الإنذار » على الفتوى تخصيص لفظ « القوم » بغير المجتهد ، فكذا يلزم من حمله على الرواية تخصيصه بالمجتهد ؛ للإجماع على أنّه لا يجوز للعامّي الاستدلال بالأحاديث على الأحكام ، ثمّ لا بدّ من الترجيح بين التقييدين ، وهو معنا : فإنّ غير المجتهد أكثر من المجتهد ، وكلّما قلّ التقييد - أي كان الخارج بالقيد أقلّ - كان أولى ، وحمل الإنذار على القدر المشترك يوجب الاكتفاء في القيام بالأمر بالاتيان بصورة واحدة منه ، فالقول بكون الفتوى حجّةً يكفي في العمل بمقتضى النصّ .
ويشكل بالمنع من الاكتفاء بذلك ، وإنّما يتحقّق الاكتفاء به أنّه لو لم يكن الأمر بالحذر متكرّراً بتكرّر الإنذار أمّا على تقديره - وهو الواقع اتّفاقاً - فلا ، وأيضاً فلا نسلّم أنّ المراد من « الطائفة » عدد لا يفيد قولهم العلم .
فإن قيل : لأنّ كلّ ثلاثة فرقة ، والخارج منها واحد أو اثنان .
قلنا : نمنعه ، فإنّه يصدق على الشافعيّة أنّها فرقة واحدة ، ولا يصدق عليها أنّها فرق ، ولأ نّه يلزم من ذلك وجوب خروج واحد من كلّ ثلاثة للتفقّه ، وهو باطل إجماعاً .
والحقّ أنّه لا يلزم من صدق كلّ ثلاثة فرقة صدق عكسه كلّيّاً ، وهو كلّ فرقة ثلاثة ، كما في الجماعة .
وأيضاً فقوله :
« لِيَتَفَقَّهُوا »
و
« لِيُنْذِرُوا »
« 1 » ضمير جمع ، فلا يجوز عوده إلى كلّ واحدة من الطوائف ؛ لما تقدّم من كون أقلّ الجمع ثلاثة ، وحينئذٍ يكون عائداً إلى مجموع الطوائف ، فجاز بلوغهم حدّ التواتر .
والجواب : حمله على الفتوى ملزوم بتخصيص القوم بغير المجتهد ، كما تقدّم ، وهو خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .