تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الطلب لازماً للترجّي ؛ لكون المترجّي طالباً حمل لفظ « الترجّي » على الطلب ؛ لعدم ظهور مجاز راجح عليه أو مساوٍ له ، وطلبه تعالى أمره ، وهو للوجوب ، والإنذار الإخبار بالمخوّف ، فالجبر المطلق داخل فيه ، وإذا وجب الحذر وجب العمل به ؛ فإنّ قوماً لو أقدموا على فعل فروى لهم راوٍ خبراً يقتضي المنع منه ، فإمّا أن يجب عليهم تركه حينئذٍ ، أو لا . فإن وجب فهو المطلوب ؛ إذ هو المراد من وجوب العمل بخبر الواحد ، وإذا وجب العمل به في هذه الصورة وجب ذلك في كلّ صورة ؛ لعدم القائل بالفرق . وإن لم يجب فما وجه الحذر ، وهو منافٍ للآية . قيل : الإنذار من جنس التخويف ، فتحمل الآية على التخويف الحاصل من الفتوى ، بل هذا أولى ؛ لأنّه تعالى أوجب التفقّه لأجل الإنذار ، ومن المعلوم أنّ التفقّه إنّما يحتاج إليه في الفتوى ، لا في الرواية « 1 » . فإن قلت : حمله على الفتوى متعذّر لوجهين : أحدهما : أنّه يلزم اختصاص لفظ « القوم » بغير المجتهدين ؛ إذ المجتهد لا يجوز له العمل بفتوى مجتهد آخر ، وهو غير جائز ؛ لأنّ الآية مطلقة في وجوب إنذار القوم ، مجتهدين كانوا أو غير مجتهدين ، فالتقييد خلاف الظاهر . أمّا حمله على الرواية فلا يلزم منه ذلك ؛ لأنّ الخبر كما يروى لغير المجتهدين فقد يروى للمجتهد . الثاني : ولأنّ من أقدم على فعل محرّم كشرب النبيذ مثلًا ، فروى له إنسان خبراً دالّاً على أنّ شارب النبيذ في النار ، فقد أخبره بخبر مخوّف ، ولا نعني بالإنذار إلّا ذلك ، فصحّ وقوع لفظ « الإنذار » على الرواية . وحينئذٍ إمّا أن لا يصحّ وقوعه على الفتوى أو يصحّ ، فإن كان الأوّل فقد ثبت المطلوب ، من كون المراد من الآية الرواية ، لا الفتوى . وإن كان الثاني لم يجز جعله حقيقة في كلّ واحد منهما ، ولا في أحدهما خاصّةً ؛ للزوم الاشتراك والمجاز المخالفين للأصل ، فتعيّن كونه حقيقةً في
هامش
( 1 ) . القائل هو الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 356 .