قيل : بل يلزم منه محال ؛ لأنّه ربما نسب إلى الشارع ما ليس منه « 1 » .
وأُجيب بأنّ تجويز الكذب لو منع من التعبّد لبطل الحكم بالشاهدين واستفتاء المفتي ؛ لاحتمال الكذب ، ولأ نّه واقع فيه « 2 » .
واحتجّ المانع بأنّ أخبار الآحاد قد تتعارض ، فلو ورد التعبّد بها لكان وارداً بما لا يمكن العمل به ؛ ضرورة كون التعارض ممتنعاً من الشارع .
والجواب : التعارض لا يمنع من العمل بالراجح منهما ، أو بالتخيير عند تساويهما .
سلّمنا لكن نعمل به ؛ لإحالة التعارض .
وقال المرتضى : لم يقع ؛ لعدم الدليل السمعي « 3 » .
واتّفق القائلون به على أنّ في الأدلّة السمعيّة ما يدلّ عليه ، واختلفوا في دلالة الدليل العقلي عليه . فقال القفّال « 4 » وابن سريج « 5 » وأبو الحسين به « 6 » ، وأنكره جماعة « 7 » ، منهم الشيخ أبو جعفر الطوسي « 8 » منّا ، وكثير من المعتزلة وزعموا أنّ الذي دلّ عليه السمع فقط .
والحقّ ثبوت التعبّد به سمعاً ، وهو اختيار المصنّف .
وأمّا أنّ الدليل العقلي غير دالّ عليه ؛ فغير معلوم .
لنا : الآية « 9 » ، والترجّي على الله تعالى محال ، فيحمل على مجازه ، ولمّا كان
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله بخصوصه . نعم ، قال الشيرازي في شرح اللمع ، ج 2 ، ص 584 : « فإن قيل . . . » .
( 2 ) . راجع نفس المصدر .
( 3 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 528 - 529 .
( 4 و 5 ) . حكاه عنهما الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 353 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 288 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 332 .
( 6 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 106 .
( 7 ) . حكاه عنهم الشيرازي في شرح اللمع ، ج 2 ، ص 583 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 303 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 382 .
( 8 ) . العدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 100 وما بعدها .
( 9 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .