أقول : الخبر الذي لا يعلم صدقه ولا كذبه ثلاثة : راجح الصدق ، وهو خبر العدل ، وراجح الكذب ، وهو خبر الكذوب ، وما تساوى فيه الأمران ، وهو خبر المجهول .
والأوّل : هو خبر الواحد ، وهو المقصود بالبحث هنا ، وعرّف بما أفاد الظنّ ، ونقض طرداً بالقياس وغيره من الأمارات ، وعكسه بما لم يفد الظنّ من أخبار الآحاد ، كخبر الكذوب ، وغير المميّز ، وبأنّ الظنّ قد يراد به العلم ؛ كقوله تعالى :
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ »
« 1 » أي يعلمون ، فيكون مشتركاً لا يجوز استعماله في الحدّ .
ويشكل بأنّ المراد ما أفاد الظنّ من الأخبار لا ما أفاد الظنّ مطلقاً ؛ لأنّ البحث إنّما هو في الخبر ، وما لم يفد الظنّ من الأخبار وإن كان خبراً واحداً لغةً إلّاأ نّه ليس خبراً واحداً بحسب الاصطلاح ، كما في الأخبار المفيدة للعلم ، مثل خبر المعصوم ، واستعمال لفظ « الظنّ » في « العلم » لا يدلّ على اشتراك .
وقيل : ما لم يفد العلم من الأخبار ، ويدخل فيه ما لم يفد الظنّ منها ، والأولى تقييده بقولنا : « مع إفادة الظنّ » .
فإن زاد رواته على ثلاثة سمّي مشهوراً ومستفيضاً « 2 » .
والاتّفاق على جواز التعبّد به عقلًا .
ومنعه الجُبّائي « 3 » وجماعة من المتكلّمين .
والحقّ الأوّل ؛ لأنّ فرض التعبّد به لا يلزم منه محال في العقل ، وهو المراد من جواز التعبّد به عقلًا ، وجواز الكذب عليه لا يمنع من ذلك ، كخبر المفتي والشاهد مع تطرّق احتمال الكذب إليهما .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 46 .
( 2 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 274 .
( 3 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 353 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 285 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 375 .