[ الفصل الثالث : في خبر الواحد ]
قال :
الفصل الثالث : في خبر الواحد . وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : الأكثر على جواز التعبّد به ، وهل وقع ؟
منع السيّد المرتضى رحمه الله منه . وأثبته أبو الحسين عقلًا ، وأبو جعفر الطوسي سمعاً .
والحقّ ثبوت التعبّد به ؛ لقوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ »
أوجب الحذر - لامتناع الترجّي منه تعالى - بقول الطائفة التي لا يفيد قولهم العلم ؛ لأنّ الثلاثة فرقة ، ويجب على كلّ فرقة خروج بعضها إلى التفقّه ، وإنّما يجب الحذر مع المخالفة عند قيام الموجب ، وهو ترك القبول .
واعترض عليه بسؤال واقع ، وهو الدلالة على وجوب القبول من المفتي ، ولقوله تعالى :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
أوجب التبيّن عند خبر الفاسق ؛ لكونه فاسقاً ؛ للمناسبة ، ولانتفاء الفائدة في التقييد لولاه ؛ إذ تعليق الحكم على الذاتي - وهو كونه خبر واحد - أولى من تعليقه على العرضي ، فمع الانتفاء إن وجب الترك كان العدل أسوأ حالًا من الفاسق ، هذا خلف ، فتعيّن العمل ، ولأ نّه عليه السلام كان يبعث الرسل إلى القبائل بالأحكام ، ويرد الإشكال الصعب ؛ فإنّ حاجة القبائل الغالب عليهم الجهل إلى المفتي أشدّ من حاجتهم إلى الراوي ، لإجماع الصحابة على العمل به ، ولاشتمال العمل على دفع ضرر مظنون ؛ إذ إخبار العدل عن الرسول عليه السلام يثمر الظنّ ، فترك العمل به يشتمل على الضرر ظنّاً .
احتجّ المانعون بقياس الفروع على الأُصول ، وبالنهي عن اتّباع الظنّ .
والجواب : الفرق فإنّ المراد في الأُصول العلم ، وفي الفروع الظنّ ، والنهي عن اتّباع الظنّ ليس بعامّ ؛ للعمل به في الفتوى والشهادة وإخبار القبلة والطهارة .
[ تهذيب الوصول ، ص 228 - 230 ]