تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
لنا : العلم الضروري بصدق بعض الأخبار عند اقتران أُمور خارجة عنه ، كمن أخبر عن موت إنسان واقترن به صياح أهله ، وشقّهم ثيابهم ، ونوحهم عليه ، واجتماع ورثته ، وقسمة تركته ، وهدم أبوابه ، وتسويد حيطانه ، وما يجري مجرى ذلك ، والمنكر لذلك مكابر . وحجّة الخصم بأ نّه لو أفاد العلم لم ينكشف عن الباطل ، والثاني باطل ، فإنّه قد يظهر خلاف الخبر في بعض الأوقات ، كالإخبار عن الموت ، وحصول القرائن المذكورة ، بأن يكون قد أُغمي عليه أو عرض له سكتة . والجواب : ظهور خلاف مدلوله يكشف عن عدم حصول شروط إفادته العلم من كثرة القرائن وأحوالها التي قد تختلف ، خصوصاً مع أنّ تلك القرائن الموجبة لإفادة الخبر العلم ، وأحوالها غير مضبوطة بالعبارات ، بل الضابط فيها حصول العلم عند تحقّقها ، كما قلناه في المتواتر .

[ البحث الثاني : الخبر إذا نافى مخبره ]

قال : البحث الثاني : الخبر إذا نافى مخبره وجود ما علم بالضرورة - حسّاً أو وجداناً أو بديهة أو بالاستدلال - كاذب قطعاً . وكذا قول من لم يكذب : « أنا كاذب » ، لأنّه إخبار عن صفة ما تقدّم من الأخبار الصادقة لا عن نفسه ؛ لوجوب تأخّر الحكاية عن المحكيّ في الرتبة ، ومثل هذه الإخبارات يستحيل ورودها عن النبيّ عليه السلام إلّاأن تقبل تأويلًا قريباً ، ولا يجب كون الخبر الذي تتوفّر الدواعي على نقله متواتراً إذا حصل خوف أو تقيّة ، ولا شكّ في وقوع الكذب في الأخبار المرويّة عن الرسول عليه السلام لقوله : « سيكذب عليَّ » ، فإنّ هذا الخبر إن كان صدقاً ثبت المطلوب في غيره ، وإلّا ففيه . وقد وجد في الأخبار ما يستحيل نسبتها إليه عليه السلام ، ولا يقع من السلف تعمّده ، بل ربما نقل الخبر بالمعنى ، فيدلّ ما توهّمه مطابقاً ، أو نسي البعض . أو المستند إليه فتوهّم أنّه عنه عليه السلام ، أو أهمل السبب كقوله عليه السلام : « التاجر فاجر » ، فإنّه ورد فيمن دلّس . [ تهذيب الوصول ، ص 227 - 228 ]