تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أقول : يشتمل الأخبار المعلوم كذبها أمر واحد ، وهو ما نافى مخبره - أي مدلوله - وجود ما علم وجوده ، إمّا بالضرورة أو بالاستدلال . فالأوّل قد يكون حسّيّاً ، مثل : « النار باردة » و « القار أبيض » و « العاج أسود » . وقد يكون وجدانيّاً كمن قال لجائع : « أنت شبعان » أو « لست بجائع » أو لمن علم شيئاً : « أنت جاهل به » . أو بديهيّة مثل : « الكلّ مساوٍ للجزء » . والثاني مثل : « العالم قديم » . وكذا قول من لم يكذب قطّ : « أنا كاذب » ، فإنّه لمّا كان صدق الأخبار التي أخبر عنها بالكذب واقعاً - وهي الأخبار السابقة على قوله هذا الخبر - كان إخباره عنها بالكذب كاذباً ، ولا يجوز أن يكون إخباراً عن نفسه ؛ لأنّ الخبر حكاية عن المخبر عنه ، فلو كان خبراً عن نفسه كان حكايةً عنها ، وهو محال ؛ لوجوب تأخّر الحكاية عن المحكيّ ، وقد تقدّم ذلك كلّه . والمراد بالوجود في قوله : « نافى مخبره وجود ما علم بالضرورة » الوقوع ، سواء كان وجوداً أو عدماً ، ومثل هذه الأخبار - أعني الكاذبة - لا يجوز صدورها عن النبيّ عليه السلام ؛ لعصمته ، وكذا لا يجوز صدورها عندنا عن الإمام ؛ لأنّه معصوم أيضاً . أمّا لو كان ظاهرها الكذب وهي قابلة لتأويل قريب جاز صدورها عن المعصوم ، ويكون المراد منها خلاف ظاهرها ، ولو لم تكن قابلةً للتأويل إلّاعلى وجه بعيد ، فقد تقدّم القول فيه . والحقّ أنّه لا يقتضي تكذيبه ؛ لثبوت احتمال صدقه وإن بعد ، أمّا إذا لم يكن الخبر الذي يتوفّر الدواعي على نقله متواتراً ولم يكن قد وجد ما يقتضي إخفاءه من تقيّة أو خوف فإنّه يكون كاذباً ، مثل قول من قال : « إنّ بين بغداد والبصرة بلداً أكبر منهما » ، أو « إنّ الملك الفلاني قُتل يوم الجمعة في الجامع بمشهد من خلقٍ عظيم » ،