أو كان متعلّقاً بتشريع عامّ ، كإيجاب صلاة سادسة ، ولو اقترن بذلك ما يوجب إخفاءه من تقيّة أو خوف لم يدلّ على كونه كذباً ؛ لأنّ عدم التواتر هنا ليس لعدم المخبر عنه ، بل لوجود الصارف عن الإخبار به ، كما يقوله أصحابنا في النصّ عن أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة مع تواتره عندهم ، وعدم تواتره عند خصومهم ، كما يزعمون .
وهل في الأخبار المرويّة عن النبيّ عليه السلام ما هو كذب ؟ قال الأكثرون : نعم ؛ لما روي عنه عليه السلام من قوله : « ستكذب عليَّ » « 1 » ، فإمّا أن يكون هذا الخبر صادقاً أو كاذباً ، فإن كان الأوّل وجب وجود مطابقه من الأخبار الكاذبة ، فيتحقّق المدّعى في غيره ، وإن كان كاذباً مع أنّه منسوب إليه عليه السلام تحقّق المدّعى فيه .
والحقّ أنّه لا يدلّ على تحقّق الكذب في الأخبار المرويّة عنه عليه السلام إلى هذه الغاية ؛ لاحتمال صدق هذا الخبر ، ومطابقه لم يوجد إلى الآن ، لكن يجب القطع بأ نّه لا بدّ من وجوده في الجملة ، وقد وجد في الأخبار المنسوبة إلى الرسول عليه السلام ما يستحيل صدوره منه .
واستدلّ بعضهم على ذلك بما تقدّم ذكره من قوله عليه السلام : « سيكذب عليَّ » « 2 » ، وقد بيّنّا أنّه غير دالّ على أنّه قد وقع الكذب عليه ، ولو سلّم لم يلزم منه صدور ما يستحيل صدوره منه عليه السلام ؛ لاحتمال كون الكذب في نسبة الخبر إلى الرسول عليه السلام مع كونه صادقاً في نفسه .
وبعضهم استدلّ على ذلك بما ورد عنه عليه السلام ممّا يدلّ على كونه تعالى جسماً وفي جِهة « 3 » ، والداعي إلى الكذب إمّا من جِهة السلف ، وهم منزّهون عن تعمّده عند الجمهور ، وإبراهيم النظّام جوّز ذلك ، وأورد أخباراً كثيرةً تقتضي القدح في الصدر الأوّل « 4 » .
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد ، ص 92 ، الرقم 305 ؛ وبمعناه ورد في الاحتجاج ، ج 2 ، ص 477 ، الرقم 323 .
( 2 ) . راجع المعتمد ، ج 2 ، ص 80 ؛ المحصول ، ج 4 ، ص 300 ؛ الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 329 .
( 3 ) . راجع المحصول ، ج 4 ، ص 301 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 349 .
( 4 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 308 - 336 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 353 - 369 .