وذكر الأوّلون لوقوع الغلط منهم أسباباً :
منها : أن يكون الراوي نقل الخبر بالمعنى ، فبدّل لفظ الرسول عليه السلام بلفظ آخر يوهم أنّه بمنزلته ، وليس كذلك .
أو أنّه نسي من الخبر لفظة يصحّ المخبر عند تحقّقها ، ويفسد بدونها .
أو روي الخبر عن بعض أصحاب النبيّ عليه السلام ، ونسي ذلك وأسنده إليه عليه السلام ؛ توهّماً أنّه سمعه منه ؛ لكثرة صحبته له ، ويشبهه أنّ أبا هريرة كان يروي عن النبيّ عليه السلام ، وكعب الأحبار يروي أخبار اليهود واشتبه على السامعين المسند إليه الخبر هل هو أبو هريرة أو كعب ، فيروون في بعض ما سمعوه عن كعب عن أبي هريرة .
أو أنّه أدرك الرسول عليه السلام وهو يروي الخبر ، ولم يذكر إسناده إلى غيره ، فظنّ أنّ الخبر من جهته عليه السلام ؛ ولهذا كان عليه السلام يستأنف الحديث إذا دخل عليه شخص ؛ ليكمل له الرواية .
ويؤيّد ذلك ما يروى أنّه عليه السلام قال : « الشؤم في ثلاثة : المرأة والدار والفرس » « 1 » .
فقالت عائشة : إنّما قال ذلك حكايةً عن غيره « 2 » .
أو ربما كان الحديث وارداً على سبب وهو مقصور عليه فيصحّ مع ذكر سببه ، ومع إهماله يوهم الخطأ ، كما يروى أنّه عليه السلام قال : « التاجر فاجر » « 3 » ، فقالت عائشة :
إنّما قاله في تاجر دلَّس « 4 » .
وأمّا من جهة الحديث فكما وضع الملاحدة الأباطيل ونسبوها إلى الرسول عليه السلام ؛ ليُنفّروا الناس عن اتّباعه .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 1049 ، ح 2703 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 642 ، ح 1995 ؛ سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 19 ، ح 3922 .
( 2 ) . لم نعثر عليه في الجوامع الحديثيّة . نعم ، ورد في المحصول ، ج 4 ، ص 302 ؛ وشرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 20 ، ص 26 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 194 ، ح 3732 .
( 4 ) . لم نعثر عليه في الجوامع الحديثيّة . نعم ، ذكره الشيخ في العدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 95 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 304 ؛ وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج 20 ، ص 26 .