[ الفصل الثاني في الأخبار المعلوم صدقها أو كذبها ]
قال :
الفصل الثاني في الأخبار المعلوم صدقها أو كذبها . وفيه بحثان :
[ البحث ] الأوّل : خبر الله تعالى صدق ،
وهو ظاهر عندنا ؛ إذ الكذب قبيح ضرورةً ، والله تعالى منزّه عن القبائح ، فلا يصدر عنه .
واستدلال الغزالي بأنّ كلامه قائم بالنفس ، فيستحيل منه الكذب ؛ لاستحالة الجهل عليه ضعيف ؛ لأنّ النزاع في الكلام المسموع ، ونمنع الملازمة بين استحالة الجهل واستحالة الكذب .
وخبر الرسول صلى الله عليه وآله صدق ؛ لأنّ المعجزة دلّت على صدقه وإلّا لزم الإغراء بالقبيح ، وعدم الفرق بين النبيّ والمتنبّئ ، ولا يتأتّى شيء من ذلك على قواعد الأشاعرة ، وإنّما يتمّ على مذهبنا .
وأنكر جماعة إفادة المحتفّ بالقرائن العلم ؛ للتخلّف عنه في بعض المواضع .
وهو خطأ ؛ لجواز عدم الشرائط ، خصوصاً مع عدم الضبط لهذه الجهات بالعبارة « 1 » .
[ تهذيب الوصول ، ص 226 ]
أقول : تقرير كلام الغزالي « 2 » أنّ الكلام هو النفسي ، ونمنع الكذب في كلام النفس على من يستحيل عليه الجهل ؛ فإنّ الخبر يقوم بالنفس على وفق العلم ، والجهل على الله تعالى محال .
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ : « لهذه الجزئيّات بالعادة » بدل « لهذه الجهات بالعبارة » .
( 2 ) . ولكلام الغزالي راجع المستصفى ، ج 1 ، ص 264 .