تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

[ الفصل الثاني في الأخبار المعلوم صدقها أو كذبها ]

قال : الفصل الثاني في الأخبار المعلوم صدقها أو كذبها . وفيه بحثان :

[ البحث ] الأوّل : خبر الله تعالى صدق ،

وهو ظاهر عندنا ؛ إذ الكذب قبيح ضرورةً ، والله تعالى منزّه عن القبائح ، فلا يصدر عنه . واستدلال الغزالي بأنّ كلامه قائم بالنفس ، فيستحيل منه الكذب ؛ لاستحالة الجهل عليه ضعيف ؛ لأنّ النزاع في الكلام المسموع ، ونمنع الملازمة بين استحالة الجهل واستحالة الكذب . وخبر الرسول صلى الله عليه وآله صدق ؛ لأنّ المعجزة دلّت على صدقه وإلّا لزم الإغراء بالقبيح ، وعدم الفرق بين النبيّ والمتنبّئ ، ولا يتأتّى شيء من ذلك على قواعد الأشاعرة ، وإنّما يتمّ على مذهبنا . وأنكر جماعة إفادة المحتفّ بالقرائن العلم ؛ للتخلّف عنه في بعض المواضع . وهو خطأ ؛ لجواز عدم الشرائط ، خصوصاً مع عدم الضبط لهذه الجهات بالعبارة « 1 » . [ تهذيب الوصول ، ص 226 ] أقول : تقرير كلام الغزالي « 2 » أنّ الكلام هو النفسي ، ونمنع الكذب في كلام النفس على من يستحيل عليه الجهل ؛ فإنّ الخبر يقوم بالنفس على وفق العلم ، والجهل على الله تعالى محال .
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ : « لهذه الجزئيّات بالعادة » بدل « لهذه الجهات بالعبارة » . ( 2 ) . ولكلام الغزالي راجع المستصفى ، ج 1 ، ص 264 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 129 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين