ما قد يحتجّ به المشركون من اليهود والنصارى وغيرهم على انتفاء معجزات الرسول عليه السلام ، كالانشقاق ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصى ، وما يحتجّ به مانعو النصّ على عليّ عليه السلام ، وهو أنّها لو كانت متواترةً لشاركناكم في العلم بمدلولها ، كما في الأخبار المتواترة بوجود البلدان النائية .
الثاني : بلوغهم في الكثرة إلى حدّ يمتنع تواطؤهم على الكذب ، وكونهم عالمين بما أخبروا به لا ظانّين . وأن يستندوا إلى الإحساس ، فلو اتّفقوا على الإخبار بمعقول - كحدوث العالم ووحدة الصانع - لم يفد العلم .
واستواء الطرفين والواسطة في ذلك ، بأن يكون كلّ واحدة من الطبقات عالمةً بما أخبرت به لا ظانّةً ، وتخبر الطبقة الأُولى بالحسّ ، والثانية والثالثة بالتواتر ، والواسطة قد تتّحد وقد تتعدّد ، وعلم من هذا استواء الطرفين ، والواسطة إنّما يعتبر فيما إذا كان بين المخبرين والمشاهدين طبقتان أُخراوان ، فليس شرطاً في كلّ متواتر ، ولا في مطلق خبر المتواتر ؛ فإنّ ما ينقله المشاهدون إلى غيرهم بغير واسطة متواتر ، وليس له طرفان وواسطة .
والأكثر على عدم اعتبار عدد مخصوص ؛ لتخلّف العلم عن كثير من الأعداد .
وقال القاضي أبو بكر : يشترط زيادتهم على أربعة ؛ لعدم إفادة خبر الأربعة العدول الصادقين العلم « 1 » ، وإلّا لأفاد خبر كلّ أربعة عدول صادقين العلم ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح وإن ترجّح بمرجّح لم يكن إخبارهم بمجرّده مفيداً للعلم ، بل لا بدّ من اعتبار انضمام ذلك المرجّح إليه ؛ لاستلزام ذلك أن يستغني القاضي عن طلب مزكّي شهود الزنى ؛ لأنّه إن أفاد خبرهم العلم حكم ، وإلّا كذّبهم ، فيحدّهم للفرية ، وهو باطل اتّفاقاً ، وتوقّف في الخمسة ؛ لعدم اطّراد الدليل المذكور فيها « 2 » ، وعدم الظفر بما يدلّ على إفادته العلم ولا على عدمها ، فوجب الوقف .
هامش
( 1 ) و 2 . نقله عنه الغزالي في المستصفى ، ج 1 ، ص 259 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 268 ؛ والقاضي العضدي في شرحه على مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 54 .
( 2 )