وقال أبو الحسين « 1 » والكعبي « 2 » والجويني « 3 » والغزالي : إنّه كسبي « 4 » ، وتوقّف المرتضى « 5 » .
لنا : حصوله للعوامّ والصبيان القاصرين عن أهليّة النظر .
قالوا : يتوقّف على مقدّمات نظريّة ، وهي عدم المواطاة على الكذب ، وانتفاء دواعي المخبرين إليه ، وأن يخبروا عن أمر محسوس واستحالة كونه كذباً عند تحقّق هذه المقدّمات ، ومتى اختلّ بعض هذه لم يحصل العلم ، وكلّ علم توقّف حصوله على مقدّمات مرتّبة فهو نظري ، وهذه حجّة أبي الحسين « 6 » .
وجوابه : نمنع التوقّف ، لعلمنا بما ذكرناه من غير أن يخطر ببالنا شيء ممّا ذكرتم . نعم ، هو متوقّف على حصولها في نفس الأمر لا على العلم بالحصول ، وحصول العلم لنا بالمخبر عنه بسبب الإخبار موجب للعلم بتحقّق هذه المقدّمات بشرط التفطّن لها ، وقوله : « لأنّ المقتضي لحصول هذه الأشياء - يعني المقدّمات المذكورة - العلم » إنّما يريد حصولها في علمنا لا في نفس الأمر ، فهو من باب الانتقال من المعلول إلى العلّة .
[ البحث السادس : يشترط في العلم انتفاؤه عن السامع ]
قال :
البحث السادس : يشترط في العلم انتفاؤه اضطراراً عن السامع ؛ لاستحالة تحصيل الحاصل ومثله ، وتقوية الضروري ، وأن لا تسبق شبهة إلى السامع أو تقليد ينافي موجب الخبر .
هامش
( 1 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 81 - 82 .
( 2 و 3 ) . نقله عنهما الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 230 - 231 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 304 .
( 4 ) . راجع المستصفى ، ج 1 ، ص 253 ، ونقله عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 304 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 315 .
( 5 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 485 .
( 6 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 81 .