وهذا شرط اختصّ به السيّد المرتضى ، وهو جيّد . وأن يستند المخبرون إلى الإحساس ، واستواء الطرفين ، والواسطة في ذلك ، ولا يشترط العدد خلافاً للقاضي حيث اعتبره وتوقّف في الخمسة .
ولبعضهم حيث اعتبر اثني عشر عدد النقباء .
ولأبي الهذيل حيث اعتبر العشرين ؛ لقوله تعالى :
« إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ »
.
ولآخرين حيث اعتبروا أربعين ؛ لقوله تعالى :
« لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
.
ولقوم حيث اعتبروا سبعين ؛ لقوله تعالى :
« وَاخْتارَ مُوسى »
.
ولآخرين حيث اعتبروا ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أهل بدر ؛ لعدم الضابط في ذلك كلّه .
ولا يشترط أن لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلد ، ولا عدم اتّفاقهم في الدين ، خلافاً لليهود ، ولا في النسب ولا وجود المعصوم ، خلافاً لابن الراوندي .
والمتواتر معناه يفيد العلم بأمر مشترك تدلّ عليه الجزئيّات المنقولة بالآحاد بالتضمّن . [ تهذيب الوصول ، ص 223 - 225 ]
أقول : شرائط التواتر تتعلّق بالسامع والمخبرين ، فالأوّل أن لا يعلم السامع بمدلول الخبر ضرورةً ، كمن أخبر عمّا شاهده ؛ لأنّه لو أفاده علماً لكان إمّا عين الحاصل أو غيره ، فيلزم تحصيل الحاصل أو اجتماع المثلين ، ولا يمكن إفادته تقوية العلم الأوّل ؛ لأنّ الفرض أنّه ضروري ، والضروري يستحيل أن يتقوّى بغيره .
ويشكل بالمنع من لزوم اجتماع المثلين على تقدير أن يحصل بالخبر علم مغاير للأوّل ؛ لجواز مخالفته إيّاه بالنوع وإن ساواه في التعلّق بالمعلوم ، ومن استحالة تقوية الضروري بغيره ، وتبع محقّقو الأُصوليّين السيّدَ في شرطه « 1 » ، وبه يندفع
هامش
( 1 ) . منهم ابن زهرة في غنية النزوع ، ج 2 ، ص 354 ؛ والبيضاوي والسبكي راجع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 317 ؛ ولقول السيّد المرتضى راجع الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 491 .