إذ التقدير قبوله للتأويل ، وإن كان بعيداً ، غاية ما في الباب أنّ هناك ظنّاً غالباً بإرادة ظاهره ، وليس الحكم المستند إلى الظنّ الغالب قطعيّاً .
[ البحث الخامس : التواتر ]
قال :
البحث الخامس : إنكار السمنيّة إفادة التواتر العلم ضروري البطلان ، وتجويز الكذب على كلّ واحد لا يستلزمه على الجميع .
والحقّ أنّ العلم عقيبه ضروري ، وإلّا لافتقر إلى دليل ، فلا يحصل للعوامّ .
وقال أبو الحسين البصري والكعبي والجويني والغزالي : إنّه نظري ؛ لتوقّفه على العلم بمقدّمات نظريّة ، كانتفاء المواطاة ، والدواعي إلى الكذب ، وكون المخبر عنه محسوساً لا لبس فيه ، واستحالة كون الخبر كذباً عند هذه ، فيجب كونه صدقاً . وهو ضعيف ؛ لأنّ المقتضي لحصول هذه الأشياء العلم .
والسيّد المرتضى توقّف في القولين . [ تهذيب الوصول ، ص 222 - 223 ]
أقول : التواتر لغةً مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما « 1 » ، ومنه قوله تعالى :
« ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا »
« 2 » ، أي رسولًا بعد رسول بفترة بينهما .
وأمّا بحسب الاصطلاح فهو خبر أقوام بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم ، فقولنا : « خبر » ، جنس للمتواتر والآحاد ، وبإضافته إلى أقوام خرج خبر الشخص الواحد ، وقولنا : « بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم » خرج خبر أقوام لم يبلغوا الحدّ المذكور ، وهو يشعر بأنّ إفادته العلم بسبب الكثرة ، فخرج خبر جماعة معصومين أو بعضهم معصوم ، فإنّه ليس متواتراً وإن أفاد العلم ؛ لأنّ إفادة العلم ليست بسبب الكثرة .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 843 ؛ لسان العرب ، ج 5 ، ص 275 ، « وتر » .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 44 .