تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ثمّ العلم بذلك قد يكون ضروريّاً ، وقد يكون كسبيّاً ، فالأوّل كلّ ما علم بالضرورة منافاة مدلوله لأمر معلوم بالضرورة ، مثل قول القائل : « الكلّ مساوٍ للجزء » ، أو « أقلّ منه » ، أو « النار ليست حارّةً » أو « باردةً » ، والثاني كلّ ما علم بالضرورة منافاة مدلوله لأمرٍ معلوم بالاكتساب ، مثل : « العالم ليس محدثاً » أو علم بالاكتساب منافاة مدلوله لأمرٍ معلوم بالضرورة أو الاكتساب ، فالأوّل مثل : « ليس كلّ ما ليس بحارّ فهو ليس بنار » ؛ فإنّ مدلول هذا القول ينافي قولنا : « كلّ نار حارّة » المعلوم بالضرورة ، لكنّ المنافاة ليست معلومةً ضرورةً ، بل من حيث إنّه منافٍ بعكس نقيضه اللازم له ؛ إذ منافاة اللازم مستلزمة لمنافاة الملزوم . والثاني مثل : « ليس كلّ ما ليس بمحدث فليس بجسم » ومن هذا القسم - أعني المعلوم كذبه - قول من لم يكذب قطّ : « أنا كاذب » ، فإنّ هذا القول كذب قطعاً ؛ لأنّ المخبر عنه فيه إمّا الأخبار الماضية ، وقد فرض صدقه فيها ، فإخباره عنها بالكذب يكون كذباً قطعاً ، وإمّا نفس قوله : « أنا كاذب » ، وهو محال ؛ لأنّ الخبر متأخّر عن المخبر عنه ؛ لكونه حكايةً عنه ، كالعلم المتأخّر عن المعلوم ، فلو كان خبراً عن نفسه لزم تأخّر الشيء عن نفسه وأ نّه محال . ويشكل بعدم الحصر ؛ لجواز كذبه في أخباره المستقبلة ، فإنّ اسم الفاعل يكون بمعنى الماضي والحال والاستقبال ، ولو مثّل بصيغة الماضي كان أولى ؛ لعدم تناوله المستقبل . وكذلك الخبر المنافي لدليل قاطع سمعي لا يحتمل التأويل ، وإلّا لزم الكذب على الشارع ، فإن احتمله أمكن صدقه ؛ لجواز أن يريد به الشارع ذلك المعنى ، كما في إنزال المتشابهات . وأمّا ما يحتمل التأويل على بعد ، قال قوم : يحكم بكذبه ، أو أنّه قد حذف منه ، أو زيد فيه ما يصحّ الكلام معه من دون التأويل البعيد « 1 » . والحقّ هذا إن أُريد بالحكم بكذبه الحكم الظنّي ، وإن أُريد القطعي كان ممنوعاً ؛
هامش
( 1 ) . منهم أبو الحسين في المعتمد ، ج 2 ، ص 79 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 292 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 346 .