ثبوت الصدق لمحمّد عليه السلام ولمسيلمة ( لعنه الله ) ، وهو خلاف الواقع ؛ لأنّ مسيلمة غير صادق .
وفي الثاني ثبوت الكذب لهما ، وهو خلاف الواقع أيضاً ؛ لأنّ محمّداً صلى الله عليه وآله صادق دائماً وليس بكاذب ، وإن كانا خبرين بحيث يجري الأوّل مجرى قولنا محمّد صلى الله عليه وآله صادق ، ومسيلمة صادق كان الأوّل صدقاً ، والثاني كذباً ، وبالعكس في الثاني .
[ البحث الرابع : الخبر إمّا أن يعلم صدقه أو . . . ]
قال :
البحث الرابع : الخبر إمّا أن يُعلم صدقه أو كذبه ، أو يخفى الأمران ، والأوّل إمّا ضروري كالمتواتر وما علم وجود مخبره بالضرورة ، وإمّا كسبي ، كالخبر المطابق لما علم وجود مخبره اكتساباً ، وخبر الله تعالى وخبر رسوله عليه السلام ، وخبر الأئمّة عليهم السلام ، وخبر الأُمّة ، والخبر المتواتر معنى ، والخبر المحفوف بالقرائن .
والثاني ما علم منافاته الضروري أو الكسبي ، ومنه قول من لم يكذب : « أنا كاذب » ؛ لأنّ الخبر والمخبر عنه متغايران ، فلا يكون هذا إخباراً عن نفسه ، وكذا الخبر المنافي لدليل قاطع . [ تهذيب الوصول ، ص 221 ]
أقول : هذه قسمة الخبر باعتبار تعلّق علمنا بكونه صادقاً أو كاذباً على التعيين ، والخبر إمّا أن يعلم صدقه أو لا ، والثاني إمّا أن يعلم كذبه أو لا ، والصدق هو مطابقته للمخبر عنه ، وهي نسبة بينهما فيتوقّف عليهما . فالمخبر عنه قد يكون ضروريّاً وكسبيّاً ، وهو ما كان وجود مخبره معلوماً بالاكتساب ، فقد لا يكون للخبر مدخل في اكتساب ذلك ، مثل : « العالم حادث » و « البارئ تعالى واحد » و « محمّد رسول الله » ، وقد يكون ، وهو خبر الله تعالى عمّا لا يعلم إلّامن خبره ، كالخبر عن أمره الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام ، وكذلك خبر رسوله ، وخبر الأئمّة عليهم السلام ، وكذا العلم بكون الخبر يتوقّف على العلم بعدم مطابقته للمخبر عنه ، فهو إذن متوقّف على العلم بالمخبر عنه ، كما قلناه في العلم بصدقه .