تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بذلك مدحاً ، ولا كاذب ؛ لأنّه غير مطابق « 1 » . والجواب : أنّ الواسطة المذكورة في الآية ، هي إخباره حال الجنون إنّما هي ثابتة بين افتراء الكذب ، وبين الصدق ، لا بين نفس الصدق والكذب ، وذلك ؛ لأنّ افتراء الكذب مغاير لمطلق الكذب الذي هو نقيض الصدق ؛ لكونه أخصّ منه ومندرجاً تحته ، فإنّ الكذب - أعني غير المطابق - إن كان صادراً عن قصد كان افتراءً ، وإن كان عن غير قصد كان عن جنّة . وأُجيب أيضاً بأنّ الخبر ما قصد به الإخبار ، والمجنون لا قصد له ، كالساهي والنائم إذا صدرت عنهما صورة الخبر ، فإنّه لا يكون خبراً ؛ ولمّا اعتقد الكفّار انتفاء صدقه عليه السلام انحصرت صيغة الخبر الصادرة عنه في الكذب ، وصورة الخبر من غير خبر ، وهي الصادرة عنه حالة الجنّة . ونمنع عدم الوصف بالكذب في إخبار الإنسان عن ظنّه إذا لم يكن مطابقاً ، وعدم وصف الصدق إذا كان مطابقاً ، ولو سلّم أنّ الكذب إنّما يكون مع علم المخبر بعدم مطابقة خبره كان ذلك اصطلاحاً جديداً على وضع لفظ « الكذب » بما هو أخصّ من مفهومه ، وكذا الصدق « 2 » . وقد ظهر من ذلك أنّ النزاع لفظي ، والجاحظ بناه على مذهبه من أنّ المعارف ضروريّة يفعلها الله بالمكلّفين ، فغير العارف معذور في جهله ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق ، وأنّ وصف الكذب يقتضي ذمّ المخبر به ، والصدق لا بدّ فيه من المطابقة ، فإذا أخبر الإنسان بخبر غير مطابق وهو غير عارف بعدم مطابقته لا يكون صادقاً ؛ لعدم مطابقته ، ولا كاذباً ، وإلّا لكان مذموماً . والتقدير أنّه معذور . ويشكل بأنّ عذره في عدم العلم بالمطابقة لا يقتضي كونه معذوراً في الإخبار بما لا يعلم مطابقته ، والذمّ إنّما هو عليه لا على الجاهل ، وقول الإنسان : إنّ محمّداً ومسليمة صادقان أو كاذبان لا يستلزم ثبوت الواسطة ؛ إذ لا يسلب عنه الصدق والكذب ، بل هو كاذب ؛ لعدم المطابقة وإن كان خبراً واحداً ؛ لانّ مدلوله في الأوّل
هامش
( 1 ) . نقله عنه أبو الحسين في المعتمد ، ج 2 ، ص 75 - 76 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 224 - 226 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 253 - 254 . ( 2 ) . المجيب هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 297 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 119 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين