وعرّفه الجبّائيّان « 1 » وأبو عبد الله « 2 » وقاضي القضاة بأ نّه الكلام الذي يدخله الصدق والكذب « 3 » .
وقيل : الذي يحتمل التصديق والتكذيب « 4 » .
وقال أبو الحسين : إنّه كلام يفيد بنفسه إضافة أمر من الأُمور إلى آخر إثباتاً أو نفياً « 5 » . واحترز بقوله : « بنفسه » عن الأمر ، فإنّه يفيد وجوب الفعل لكن لا بنفسه ؛ لأنّ صيغة الأمر لا تفيد إلّااستدعاء الفعل ، ثمّ تفيد كونه واجباً تبعاً لذلك ، وكذا النهي ، فأمّا هذا واجب أو قبيح فإنّهما يدلّان بنفسهما لا بتوسّط أمر آخر .
وردّ الأوّل بالدور ، والثاني تعريف للشيء بنفسه وبنوعه الذي لا يعرف إلّابه ، فإنّ التصديق إخبار بصدق الخبر ، وكذا التكذيب ، فكأ نّه قيل : الخبر الذي يحتمل الإخبار عن أنّه صدق أو كذب ، فقولهم : « الخبر » تعريفه بنفسه ، والصدق والكذب بنوعه .
وحدّ أبي الحسين نُقض طرداً بقولنا : « السواد موجود » ؛ فإنّه خبر مع أنّه ليس فيه إضافة ؛ لأنّ الوجود عنده نفس الماهيّة . وفي عكسه بقولنا : « الإنسان الضاحك كاتب » ، فإنّه يقتضي نسبة الضحك إلى الإنسان وليس خبراً ، ولا الدور ؛ لأنّ الإثبات إخبار بالوجود والنفي بالعدم .
[ البحث الثاني : لا بدّ في كون الصيغة خبراً ]
قال :
البحث الثاني : قال السيّد المرتضى رضي الله عنه : لا بدّ في كون الصيغة خبراً من قصد المخبر ؛ لصدورها عن الساهي والحاكي والنائم والمتجوّز في الأمر ، كقوله تعالى :
« وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ »
. والأقرب خلافه ؛ لأنّه لفظ موضوع للخبريّة ، فلا يتوقّف على
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 250 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 288 .
( 2 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 250 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 288 .
( 3 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 250 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 288 .
( 4 ) . القائل هو البيضاوي في منهاج الوصول المطبوع مع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 217 .
( 5 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 75 .