لأنّ المعصوم شرط في الإجماع ، ولا يكون عن اجتهاد ، وجوّز أبو عبد الله البصري انعقاد الإجماع عقيب إجماع على خلافه ؛ لجواز أن يقع مشروطاً ، إلّاأ نّه لم يقع ؛ لأنّ أهل الإجماع قد أجمعوا على العمل بما أجمعوا عليه في كلّ عصر ، ويلزم تطرّق التجويز إليه ، والأكثرون منعوه ؛ لاستلزامه الخطأ على أحد الإجماعين .
[ تهذيب الوصول ، ص 215 - 216 ]
أقول : كفّر بعض الفقهاء جاحد المجمع عليه « 1 » ، وآخرون لا ؛ لعدم إفادة أدلّة الإجماع العلم فما يتفرّع عليها أولى بل غايته إفاده الظنّ ، وإنكار المظنون ليس كفراً اتّفاقاً « 2 » ، ولو سلّم أنّه معلوم لكنّ العلم به ليس من جملة أركان الإسلام التي لا يتحقّق بدونها ، وإلّا لوجب على الرسول عليه السلام أن لا يحكم بإسلام أحد حتّى يعرّفه حجّيّة الإجماع ، يعترف هو بثبوته .
وفصّل آخرون بدخوله في مفهوم اسم الإسلام ، كالعبادات الخمس والتوحيد والرسالة ، وعدمه ، كصحّة الرهن والإجارة « 3 » .
وردّ المثال بأنّ العبادة من الفروع لا من الأركان ، واعتقاد الرسالة ليس طريقه الإجماع فكفر جاحده ليس للإجماع عليه .
والأكثر على تحريم مخالفة الإجماع الصادر عن الاجتهاد ؛ لعموم الأدلّة ، ومنعه الأقلّ « 4 » ؛ للاتّفاق على جواز القول بخلاف مقتضى الاجتهاد عند ظهور وجه آخر أقوى من الأوّل .
وأُجيب بأنّ ذلك الجواز مشروط بعدم تحقّق الإجماع على مقتضى الاجتهاد ،
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله بخصوصه . نعم ، حكاه عن بعضٍ الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 209 ؛ والآمدي فيالإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 239 .
( 2 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 210 ؛ والقاضي في شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 44 .
( 3 ) . منهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 239 ؛ وابن الحاجب في شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 44 .
( 4 ) . القائل هو الحاكم صاحب « المختصر » ، نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 210 .