تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ويجوز خفاء النصّ ، أو دلالته عن بعضهم وظهوره للتابعين لوقوع الواقعة ، والإجماع شرطه عدم الاتّفاق .

[ البحث الثاني عشر : ما يجوز التمسّك بالإجماع فيه ]

قال : البحث الثاني عشر : كلّ ما يتوقّف صحّة الإجماع عليه لا يجوز التمسّك به فيه وإلّا دار ، وما لا يتوقّف جاز ، فيجوز إثبات حدوث الأجسام به ؛ لإمكان الاستدلال على وجود الصانع بحدوث الأعراض ، ولا يجوز إثبات القادر والعالم به . وهل هو حجّة في الآراء والحروب ؟ الأقرب أنّه حجّة ؛ لأنّ غيره غير سبيل المؤمنين . وهل يجوز خطأ بعض الأُمّة في مسألة والآخر في الأُخرى ؟ أمّا عندنا فلا ؛ لأنّ المعصوم لا يخطئ في شيء ، وأمّا الجمهور فالأكثر منع ، كقول بعضهم : القاتل لا يرث ، والعبد يرث ، وقول الآخرين بالعكس ؛ لاستلزامه تخطئة كلّ الأُمّة . وبعضهم جوّز ؛ لأنّ الممتنع خطأ كلّ الأُمّة ، والمخطئ هنا في كلّ مسألة بعض الأُمّة ، ولا يلزم من إصابة مجتهد في حكم إصابته في الجميع ، وهل يجوز اتّفاق الأُمّة على الكفر ؟ أمّا عندنا فلا ؛ لوجود المعصوم ، وأمّا الجمهور فقال بعضهم به ؛ لخروجهم عن الأُمّة ، وعن المؤمنين حينئذٍ . ومنع آخرون ؛ لأنّ وجوب اتّباع سبيل المؤمنين يستلزم ثبوته ، ويجوز اشتراك الأُمّة في عدم علم ما لم يكلّفوا به ؛ إذ لا محذور فيه إذا لم يكن عدم العلم به خطأ . [ تهذيب الوصول ، ص 214 - 215 ] أقول : ما يتوقّف عليه حجّيّة الإجماع - كالوجود والقدرة والعلم والإرادة وصدق المرسل - لا يثبت به ؛ لأنّ حجّيّته إنّما تستفاد من قول الرسول ، إمّا حكايةً لكلام الله تعالى ، وإخباره بكونه كلامه تعالى كالآيات ، أو لا ، كالأحاديث ، وإفادته العلم تتوقّف على العلم بصدقه ، المستفاد من دلالة المعجزة عليه ، المتوقّفة على وجود الله تعالى وما ذكر ، والباقي ظاهر .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 108 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين