مقدوراً للمأمورين باتّباعه .
سلّمنا ، لكن لا يلزم من وجوبه على المكلّفين وجوده منهم ؛ لجواز إخلالهم به وإن وجب .
سلّمنا ، لكن كلّ واحد من الإجماعات السالفة سبيل المؤمنين ، فيكفي اتّباعها في الامتثال .
والحقّ أنّ إيجاب اتّباع سبيل المؤمنين مشروط بوجوده ؛ لأنّه بدونه ممتنع ، فالتكليف به تكليف بالممتنع ، ويجوز اشتراك الأُمّة في عدم علم ما كلّفوا به ، إمّا لعدم تمكّنهم منه ، كعدد الملائكة والكواكب ووقت قيام الساعة ، أو لا ، مثل : قيام العرض بمثله ، وكون البياض لوناً حقيقيّاً أو تخيّليّاً ؛ لأنّ عدم العلم بذلك إن كان صواباً لم يلزم من إجماعهم عليه محذور ، وإن كان خطأً كانوا مكلّفين باجتنابه ، والتقدير خلافه .
وقيل : لا يجوز ؛ لأنّه لو جاز لكان عدم ذلك العلم سبيلًا لهم ، فيجب اتّباعهم فيه « 1 » .
وردّ بأنّ السبيل الطريق المسند إلى المؤمنين وعدم علمهم بالأُمور المذكورة ليس كذلك « 2 » .
هذا إذا كان عدم علمهم مجرّداً عن اعتقاد نقيض الواقع أمّا معه فلا ؛ لإجماعهم على الجهل المركّب ، وهو خطأ .
[ البحث الثالث عشر : مخالفة الإجماع جائزٌ أم لا ؟ ]
قال :
الثالث عشر : الحكم المجمع عليه إن كان له مدخل في الإسلام كان جاحده كافراً ، وإلّا فلا ، والإجماع الصادر عن الاجتهاد حقّ عند الجمهور ، وهذا لا يتأتّى على قولنا :
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله . نعم ، نقله الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 207 - 208 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 236 .
( 2 ) . راجع نفس المصدرين السابقين .