ويطلق أيضاً على غير القول من الإشارات والدلائل والأحوال إذا كانت بحيث يفهم منه معنى الخبر ، ومنه قول الشاعر :
تخبِّرني العينان ما القلب كاتم « 1 » * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقول الآخر :
وكم لظلام الليل عندك من يدٍ * تخبّر أنّ المانويّة تكذب « 2 »
وقول أبي العلاء :
نبيّ من الغربان ليس على شرع * يخبّرنا أنّ الشعوب إلى صدع « 3 »
وهو حقيقة في الأوّل اتّفاقاً ؛ لتبادره إلى الذهن عند إطلاق لفظ « الخبر » كما لو قيل : أخبرني فلان ، أو أخبرت فلاناً ، ومجاز في الثاني ؛ لتخلّفه عند الإطلاق ، واحتياجه في الدلالة عليه إلى قرينة ، ولصحّة سلب الخبر عنه ، كما يقال :
ما أُخبرت بعزل الملك مثلًا ، بل علمت ذلك من اضطرابه ، وهذه علامات المجاز .
وقيل : بل هو مشترك بينهما « 4 » ، ويبطل بما ذكر ، ولأ نّه أرجح من الاشتراك .
وأكثر المحقّقين على أنّه غنيّ عن التعريف ؛ لأنّه لمّا كان عبارةً عن حكم الذهن بأمر على آخر إيجاباً وسلباً وكان ذلك أمراً معقولًا مركوزاً في الفطرة لا يختلف باختلاف الأوضاع ، ويدركه كلّ عاقل من نفسه ، ويفرّق بينه وبين غيره من العوارض النفسانيّة ، كالألم واللذّة والطلب وغير ذلك كان ضروري التصوّر ، والضروري لا يحتاج إلى تعريف .
هذا إن كان الخبر عبارة عن الحكم المذكور - كما ذكره المصنّف - وإن كان عبارة عن اللفظ الدالّ عليه بالوضع فكذلك ؛ لأنّ مطلق اللفظ معلوم ، ولدلالة
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله ، ولكن نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج 20 ، ص 46 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 283 .
( 2 ) . ديوان المتنبّي ، ص 466 . مع اختلافٍ يسير .
( 3 ) . راجع المحصول ، ج 4 ، ص 216 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 284 .
( 4 ) . لم نعثر على قائله . نعم ، نسبه العلّامة إلى بعض الأشاعرة ، فراجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 284 .