أقول : التواتر ليس شرطاً عند الأكثر ، أمّا عندنا فظاهر فلو بلغ المؤمنون ( والعياذ بالله ) إلى الاثنين والثلاثة تحقّق الإجماع .
أمّا بالواحد فقيل : نعم « 1 » ؛ لقوله تعالى :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً »
« 2 » .
وقيل : لا ؛ لأنّ الإجماع مشعر بالاجتماع ، وهو لا يتحقّق في الواحد « 3 » .
واشترط داود كونهم صحابة « 4 » ؛ لقوله :
« جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »
« 5 » ، وقوله :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ »
« 6 » كلّه بلفظ الخطاب ، وكذا « المؤمنون » في قوله تعالى :
« وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ »
« 7 » ؛ لأنّ المعدوم ليس مؤمناً ، وكذا : « لا يجتمع أُمّتي على الخطأ » « 8 » ، فحينئذٍ لم يتناول الأدلّة من عداهم ، ولعدم تحقّق الإجماع في غيرهم ، للانتشار ، ولأ نّه إن كان الدليل قياساً فليس حجّة عند الجميع ، فلا يكون طريقاً لإجماعهم ، وإن كان نصّاً فلا يخفى عليهم بل عملوا بمقتضاه ، ولإجماعهم على أنّ كلّ مسألة لم يجمعوا على حكمها فهي محلّ اجتهاد ، فلو أجمع عليها بعدهم خرجت عن كونها كذلك ، فيتناقض الإجماعان .
والجواب : يلزم عدم حجّيّة الإجماع بموت واحد من المشافهين ، وأنتم لا تقولون به ، ولموت كثير من الصحابة في زمن الرسول عليه السلام ، والإجماع لا يعتبر إلّا بعد وفاته فيلزم عدم كونه حجّةً مطلقاً ، والكلام في حجّيّة الإجماع بعد تحقّقه ،
هامش
( 1 ) . راجع المحصول ، ج 4 ، ص 199 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 120 .
( 3 ) . نقله العلّامة عن بعض في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 265 .
( 4 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 195 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 26 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 110 .
( 7 ) . النساء ( 4 ) : 115 .
( 8 ) . لم نعثر عليه في الجوامع الحديثيّة . نعم ، ورد في الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 510 ؛ وشرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 123 ؛ وج 20 ، ص 34 .