تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
القول بالحكم بغير دليل ولا أمارة ، وخطأ المجتهدين في عدم إصابتهم لحكم الله ، والحكم فيها بخلافه . وقيل : وهو من باب خطأ بعض الأُمّة في بعض ، والبعض الآخر في آخر ، فإنّ خطأ العامي في العمل بالحكم لا في قوله ؛ لأنّ التقدير إصابة الحكم ، والمجتهد في نفس الحكم . وقد قيل : بجوازه ، ومن جوّز إحداث ثالث ووجد المصيب منع استحالة اللازم ، ويلزمه تخطئة كلّ الأُمّة في مسألة واحدة من جهة واحدة ، وإذا تقرّر ذلك فكلّ ذي فنّ اقتصر عليه عامي بالنسبة إلى غيره . واعتبر بعضهم قول حافظ الأحكام خاصّةً فيها « 1 » ، وأسقط الآخرون قول الأُصولي غير الحافظ .

[ البحث الحادي عشر : لا يشترط بلوغ التواتر في المجمعين ]

قال : الحادي عشر : لا يشترط بلوغ التواتر في المجمعين ؛ لتناول الأدلّة من عداهم ، ولا كونهم صحابةً ؛ لأنّ قول التابعين سبيل المؤمنين . واحتجاج الظاهريّة بأنّ الخطاب يتناولهم ، وبإمكان ضبطهم ، وبأنّ قول أهل العصر الثاني إن لم يكن لدليل فهو خطأ ، وإلّا لم يخف عن الصحابة ، وبأنّ إجماع الصحابة على جواز الاجتهاد فيما لم يجمعوا عليه ضعيف ؛ لاقتضائه سقوط الإجماع بموت واحد ، وأنتم لا تقولون به . وعدم الضبط ينافي الفرض ؛ لأنّا فرضنا الإجماع ، وظفر التابعين بالدليل ؛ لوقوع الواقعة معهم ، فبحثوا ، ولم يقع في زمان الصحابة ، وبأنّ الإجماع على الاجتهاد مشروط بعدم الاتّفاق . [ تهذيب الوصول ، ص 213 - 214 ]
هامش
( 1 ) . راجع قواطع الأدلّة في الأُصول ، ج 1 ، ص 481 .