[ البحث العاشر : لا يشترط في الإجماع قول كلّ الأُمّة ]
قال :
البحث العاشر : لا يشترط في الإجماع قول كلّ الأُمّة من زمن الرسول عليه السلام إلى يوم القيامة ، وإلّا لانتفت فائدته ، ولا قول الكفّار ؛ لأنّ آية المشاقّة تدلّ على اتّباع المؤمنين ، وكذا الأُخرى ؛ لأنّ لفظ « الأُمّة » منصرف إلينا ، ولا قول العوامّ ؛ لأنّ قولهم لا لدليل ، فيكون خطأً ، فلو كان قول العلماء أيضاً خطأً لزم الإجماع على الخطأ ، ولا عبرة بقول المجتهد في فنٍّ فيما أجمعوا عليه في غير ذلك الفنّ ، فلا عبرة بقول المتكلّم في الفقه وبالعكس ، ولا بقول الحافظ للأحكام والمذاهب إذا لم يتمكّن من الاجتهاد ؛ لأنّه عامي ، ويعتبر قول الأُصولي المتمكّن من الاجتهاد وإن لم يحفظ الأحكام ؛ لتمكّنه من معرفة الخطأ والصواب . [ تهذيب الوصول ، ص 213 ]
أقول : تقرير الأوّل أنّ أدلّة الإجماع دالّة على الاستدلال به ، فإن كان الاستدلال به قبل القيامة فلا إجماع ؛ لجواز تجدّد آخرين ، وإن كان بعده انقطع التكليف ، والمفهوم من المؤمنين والأُمّة المصدّقين الذين قبلوا شرع النبيّ صلى الله عليه وآله فيخرج الكفّار .
واعتبر القاضي أبو بكر قول العوامّ ؛ لدخولهم في مدلول الآيات « 1 » .
وردّ بخطإ الأُمّة .
[ وقال الباقون : لا ؛ لأنّ قول العوامّ حكم في الدين بغير دليل ولا أمارة ، فيكون خطأً ، فلو جاز أن يكون فعل المجتهدين المخالفين له خطأً لزم تخطئة كلّ الأُمّة ] « 2 » في مسألة واحدة وإن كان الخطأ من جهتين ؛ إذ أنّ خطأ العامي في إقدامه على
هامش
( 1 ) . نقله عنه السمعاني في قواطع الأدلّة في الأُصول ، ج 1 ، ص 480 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 196 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 191 . والآيات في البقرة ( 2 ) : 143 ؛ آل عمران ( 3 ) : 110 ؛ النساء ( 4 ) : 115 .
( 2 ) . ما بين المعقوفين زيادة أضفناها من « مج » .