في الإجماع قصد المجمعين إليه ، ونمنع الإجماع على بيع المراضاة وأُجرة الحمّام ، أو نمنع كونه لا عن دليل ، وعدم العلم والنقل لا يدلّ على العدم ؛ لجواز الاستغناء عن نقلها بالإجماع ، أو نقل غير الخصم .
والقائلون بأنّ الإجماع لا يتحقّق إلّاعن مأخذ اختلفوا في جواز وقوعه عن أمارة من قياس أو اجتهاد ، ومنع منه الإماميّة ، وداود « 1 » ، وابن جرير الطبري « 2 » ، وجوّزه الباقون .
احتجّ أصحابنا بالمعصوم ؛ فإنّ قوله لا يكون عن أمارة .
وأُورد بامتناع الإجماع مع الكثرة على الأمارة ؛ لخفائها ، كما لا يمكن اجتماعها في الوقت الواحد على تناول نوع واحد من الغذاء ، والتكلّم بكلمة واحدة « 3 » .
والجواب : جاز كون الأمارة ظاهرةً ، فتجمع الأُمّة على مقتضاها ، مع نقضه باتّفاق الشافعيّة على مذهب الشافعي « 4 » .
وقال أبو عبد الله البصري : إذا وافق الإجماع خبراً دلّ على أنّه مستند الإجماع « 5 » .
والحقّ أنّه لا يجب ؛ لإمكان صدوره عن دليل مغاير له . نعم ، يحصل الظنّ بذلك من حيث إنّه لا بدّ للإجماع من مستند ، والأصل عدم غير هذا الخبر ، فتعيّن هو لذلك .
هامش
( 1 و 2 ) . حكاه عنهما أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع ، ج 2 ، ص 683 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصولالأحكام ، ج 1 ، ص 224 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 252 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 440 .
( 3 ) . ولقول الرادّ راجع المحصول ، ج 4 ، ص 192 .
( 4 ) . المجيب هو الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 193 . وراجع أيضاً نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 254 .
( 5 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 193 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 255 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 441 .