[ البحث التاسع : لزوم استناد الإجماع إلى دليل أو أمارة ]
قال :
البحث التاسع : لا يجوز الإجماع إلّاعن دليل أو أمارة ، وإلّا لكان خطأً ، والفائدة منع المخالفة . وترك البحث عن الدليل ، وبيع المراضاة ، وأُجرة الحمّام ، إن سُلِّم الإجماع فلدليل لم ينقل ، وعدم العلم لا يدلّ على العدم ، والأمارة جاز أن تكون ظاهرةً ، فيتّفق الإجماع بها ، ولا يجب من موافقة الإجماع لخبر صدوره عنه خلافاً لأبي عبد الله . [ تهذيب الوصول ، ص 212 ]
أقول : قال بعض الأُصوليّين : يجوز صدور الإجماع عن التبخيت والاتّفاق « 1 » ، خلافاً للأكثر ؛ لأنّه خطأ ، ولقوله تعالى :
« وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » .
وردّ في النهاية بأنّ المراد من الخطأ إن كان هو مخالفة ما اتّفقوا عليه بحكم الله ، فهو ممنوع ؛ لجواز كونه هو الحكم الذي أوجبه الله ، وإن كان عبارةً عن أنّ قولهم من غير دليل حرام فهو عين المتنازع « 3 » .
ويشكل بأنّ المراد من « الخطأ » المعنى الثاني ، وليس هو المتنازع ؛ للاتّفاق عليه فيه ، بل المتنازع أنّه هل يمكن وقوع الإجماع على هذا الوجه أم لا ؟ قالوا :
لو كان عن دليل كان هو الحجّة فلا يبقى للإجماع فائدة ، ولوقوعه في بيع المراضاة ، وأُجرة الحمّام من غير دليل ولا أمارة .
والجواب : فائدة الإجماع العلم بوجود الدليل في الجملة ، وتحريم مخالفته ، وقطع النظر والبحث عن كيفيّة دلالته ، وتقديمه على ما يعارضه من الأدلّة ، ولأ نّه لا يلزم من انتفاء فائدته انتفاؤه ؛ لأنّه قد يقع اتّفاقاً وإن كان عن دليل ؛ إذ لا يبحث
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله . نعم ، نقله عن قوم أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 2 ، ص 56 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 187 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 221 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 33 .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 249 .