غيرهم ولاكتساب الصداقة من جهة الايثار على النفس والاحسان من غير منة وستر العيوب والنصرة في الغيبة والوفاق ، ولابطالها بأضداد ذلك .
وللحسد من جهة مشاهدة خير يرى الحاسد نفسه أولى به أو في من لا يحبه ؛ وللغيرة من جهة تخيل المشاركة ممن لا حق له في الحقوق من غير إدخال صاحبها إياه فيها ، ولدواعي الشكر من جهة الانعام بلا منّ في وقت الحاجة أو مثلها أو دفع الأذى بغير توقع والنصرة من غير توقع بذل ؛ ولدواعي الشفقة من جهة وجود العناية الصادقة ، أو تصور الضعف والعجز عن دفع الشر ممن يعني به ، أو لقصور لحوق ضرر بمن لا يستحقه ، ولدواعي الشجاعة من جهة تخيل وفور القوة وكثرة الناصر والتوفيق بالعاقبة المرضية أو بكبر النفس وأضدادها مما يتعلق بأضداد ذلك .
وكذلك مما يقتضي كل خلق يختص بصنف مما يختلف بحسب الأسنان ، كطلب اللذة في الشبان وطلب النفع في الشيوخ ، أو بحسب البلدان ، كالفصاحة وغلظ الطبع في العرب ، وحسن التدبير وسرعة الملالة في الفرس ، والذكاء والحيلة في الهند ، أو بحسب الهمم ، كالتكبر وعدم الالتفات إلى الغير في الملوك ، والدناءة في السوقيين ، والغرور في أصحاب البحث .
ومنها ما يتعلق بامكان الأمور كما يقال : « كلما يستطاع أو يجتهد فيه فهو ممكن » و « كلما هو لشخص ممكن فلغيره ممكن » و « إذا كان الأصعب ممكنا فالأسهل ممكن » ؛ أو بوقوع وجودها كما يقال : « ما حدث لشخص فهو لمثله متوقع » و « ما يقع في وقت فوقوعه في مثل ذلك الوقت متوقع » أو كونها كما يقال : « المؤثر كائن ، فالاثر كائن » و « الأندر كائن فالاكثري كائن » و « كلما يقصده قادر عليه بإيجاده فهو كائن » .
أو تعظيمها لقربها ( لعزتها - ن ) ونفاستها وعظم فائدتها ، أو ما يقابل ذلك . وقس على ذلك .
تجريد المنطق — صفحة 74
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٧٤