الفصل التاسع في الشعر
صناعة الشعر ما يقتدر معها على إيقاع تخيلات تصير مبادئ انفصالات نفسانية مطلوبة .
[ موارد استعمال الشعر ]
ومنفعتها العامة في الأمور المدنية الجزئية المذكورة ، وربما يكون أنفع من الخطابة ، لأن النفوس العامية للتخيل أطوع منها للاقناع ، والخاصة الالتذاذ بها والتعجب .
والسبب فيه كون التخيل محاكاة ما ، فان المحاكاة لذيذة كالتصوير مثلا ، وان كان لشيء قبيح ، فمنها طبيعية - قولية أو فعلية ، كما يصدر عن الببغاء ، والقرد - ومنها صناعية ؛ وهي اما مطابقة ساذجة ، أو مع تحسين ، أو مع تقبيح .
[ تعريف الشعر ]
والشعر من الصناعات ، وهو عند القدماء : « كلام مخيل » : وعند المحدثين : « كلام موزون متساوي الأركان مقفّى » ولا يعتبرون التخيل في كلامه ؛ واعتبار الجميع أجود .
والوزن يعرف في الموسيقى ماهية ، وفي العروض استعمالا ، والقافية تعرف في علمها .
[ مواد الشعر ]
ومواد الشعر من القضايا هي المخيلات ، وهي ما يؤثر في النفس فيبسطها ويقبضها أو يفيدها تسهيل أمر أو تهويله ، أو تعظيمه ، أو تحقيره ،