كما يقال للمشروب المر : « أنه خمر لذيذ » فيسهل التخيل شربه على من اعتاد الخمر ، وللعسل : « أنه مر مقيء » فينفر الطبيعة عنه ، وربما تكون أولية أو مشهورة باعتبار آخر .
[ الشعر التام ]
والشعر التام يحاكي بالكلام المخيل ، وبالوزن ، وبالنغمة المناسبة - ان قارنتها ؛ والكلام يحاكي اما بالألفاظ أو بالمعاني أو بهما ، وكل واحد منهما اما بحسب جوهره أو بحسب حيلة ، فالألفاظ تحاكي بجوهرها إذا كانت فصيحة جزلة ، والمعاني تحاكي إذا كانت غريبة لطيفة ، وهما معا إذا كانت العبارة بليغة أدت حق المعنى اللطيف من غير زيادة أو نقصان .
وأما المحاكاة بحسب الحيل فهي التي تسمى بالبديع والصنعة ، فمنها ما يختص بالشعر ، ومنها ما يختص بالكلام المنثور ، ومنها ما يتشاركان فيه ، وقد تكون بمشاكلات ومخالفات تامة أو ناقصة في الالفاظ أو في أجزائها أو في المعاني أو فيهما ؛ ولها علم خاص يتكفل ببيانها .
والاستعارة والتشبيه من المحاكاة ، والمحال منها تسمى خرافات ( جزافا - ن ) وربما تكون أملح .
والمحاكاة الشعرية تكون اما بالاستدلال واما بالاشتمال ؛ والأول أن يدل بالتشبيه على الشبيه ، والثاني أن يترائى بشيء ويراد غيره ( وايراد شيء آخر - ن ) .
والاستدلال أما بالمحاكاة المطابقة ، أو بغير المطابقة الممكنة ، أو المحالة ، أو بالتذكر - كالربع للحبيب - واما بالمشابهة كالشراب للماء .
وسوء محاكاة الشاعر كغلط القائس ، وهو بتقصير ، أو تحريف ، أو كذب ممكن ، أو محال .
ولا يمكن اعداد المواضع والأنواع للمخيلات كما تعد للمشهورات ، لأنها كلما كانت أغرب فهي ألذ وأعجب .