والغرض من هذه الأمثلة الهداية إلى كل أسلوب فليطلب التفاصيل من الكتب الكبيرة .
[ استعمال المتقابلات في الخطابة ]
وتقع في الخطابة القضايا المتقابلة لاختلاف الاعتبارات ، مثلا يقال :
« قل لأنك ان صدقت أحبك اللّه ، وان كذبت أحبك الناس » و « اسكت لأنك ان صدقت أبغضك الناس ، وان كذبت أبغضك اللّه » . وللمقر بذنبه : « أنه مذنب ، لأنه ان صدق فهو مذنب ، وان كذب فالكاذب مذنب » .
[ الضمائر المحرفة ]
والمغالطة ههنا أن أوقعت اقناعا فهي من الصناعة وتسمى بالضمائر المحرفة من باب الاشتراك ، كمدح الكلب بان كلب السماء أضوء كواكبها ، ومن باب تركب المفصل : « فلان يحسن الكتابة لأنه يعد حروف الهجاء » ومن باب وضع ما ليس بعلة عنه : « فلان مبارك القدم لأنه مع قدومه تيسر الامر الفلاني » ؛ ومن باب المصادرة على المطلوب إذا قيل : « لم قلت :
فلان أذنب ؟ فيقال : لأنه أذنب » - وكذلك في سائرها .
وان لم توقع اقناعا لكونها غير معقولة فهي خارجة عن الصناعة ، كما لو قيل : « فلان القاتل غير مجرم لأنه قتل في حال السكر بغير اختيار منه » .
[ قرب الأنواع إلى الجزئيات أحسن ]
وكلما كانت الأنواع إلى الجزئيات أقرب كان أخذ المواضع منها أسهل ؛ وأيضا كلما كانت المقدمات بالجزئيات أخص كانت أقنع ؛ مثلا إذا قيل : « زيد فاضل لأجل الفضيلة التي صدرت عنه في المقام الفلاني » كان أنفع مما لو قيل : « لأنه مستجمع للفضائل » .
[ توابع الخطابة ]
وأما توابع الخطابة - وتسمى تزيينات ( ترتيبات - ن ) فثلاثة أشياء :