أقول : الوحدة قد يعرض لجميع الأشياء « 1 » حتى لما يقابلها كالكثير ولنفسها « 2 » فيقال وحدة واحدة وكثرة واحدة ، لكن « 3 » يستحيل عروضها للكثرة من حيث هي كثرة ، بل لا بد من تغاير الجهتين ، لامتناع صدق المتقابلين على ذات واحدة من جهة واحدة ، فاذن الكثير انما يعرض له الواحد إذا كان له جهة أخرى ، فجهة الوحدة اما ان يكون مقومة لجهة الكثرة أو عارضة ، فان كانت مقومة فاقسامها ثلاثة * لأنها اما ان يقال في جواب « ما هو ؟ » أو في جواب « أيما هو ؟ » والأول اما ان يكون الكثرة مختلفة بالحقيقة أو متفقة ، فالأول « 4 » الواحد بالجنس « 5 » كاتحاد الانسان والفرس في الحيوانية « 6 » ، والثاني الواحد بالنوع كاتحاد زيد وعمر وفي الانسانية ، والثالث الواحد بالفصل كاتحاد زيد وعمر وفي الناطق ، وان كانت عارضة فلها قسمان ؛ الأول : أن يكون جهة الاتحاد موضوعا لمحمولين كاتحاد الكاتب والضاحك المحمولين على الانسان في معروضهما وهو الانسان وهو موضوع لهما ، إذ يقال الانسان كاتب ضاحك .
الثاني : ان يكون جهة الاتحاد محمولا لموضوعين كاتحاد القطن والثلج في حمل الأبيض عليهما . وان لم تكن جهة الوحدة مقومة لجهة الكثرة ولا عارضة فيسمى الواحد بالعرض كما يقال نسبة النفس إلى البدن كنسبة الملك إلى المدينة ، فان جهة الاتحاد وهو التدبير ليست مقومة للنسبتين ولا عارضة ، بل للنفس والملك فاتحدت النسبتان بالعرض . هذا كله إذا كان الواحد عارضا لأمور كثيرة واما إذا كان عارضا لشخص واحد فإنه يقال له « 7 » الواحد بالشخص ، فإن لم يكن قابلة للقسمة بوجه أصلا فهو الواحد الحقيقي . ثم إن لم يكن لمعروض عدم الانقسام مفهوم وراء الوحدة « 8 » فهو نفس الوحدة « 9 » ، فان مفهوم الوحدة كون الشئ لا ينقسم فإذا فرض الواحد عارضا لهذا المفهوم فهو نفس الوحدة فان مفهوم الوحدة كون الشئ لا ينقسم ، فإذا
هامش
( 1 ) - ب : الاجزاء .
( 2 ) - ب : ونفسها .
( 3 ) - الف : ولكن . بوده وتصحيح شده است .
( 4 ) - ب : والأول .
( 5 تا 6 ) - از نسخهء ب افتاده است .
( 7 ) - ب : - له .
( 8 تا 9 ) از نسخهء ب افتاده است .