وان كان المراد منه ان ذات الانسان موصوفة بالحيوان كان كاذبا أيضا ، لان الصفة متأخرة والمقوم متقدم فلا يكون الحيوان مقوما للانسان فلا يكون ذاتيا له . وان كان المراد منه « 1 » شيئا ثالثا فبينوه « 2 » .
والجواب : أن الحيوان والانسان متحدان في الوجود ومتغايران بالذات ، وبيان اتحادهما في الوجود أن الحيوان من حيث هو أمر مبهم لا يوجد ، فان كل موجود معين فالحيوان المطلق لا يعرض له الوجود الا إذا تقيد بفصل « 3 » فإنه ما لم يصر ناطقا أو صاهلا أو غيرهما من الفصول لا يدخل في الوجود « 4 » ، فاذن الوجود انما يعرض للحيوان المركب لا المطلق فالحيوان الناطق مركب من حيث الماهية من الحيوان والناطق وفي الوجودهما متحدان فوجود الفصل هو وجود الجنس .
قال : و « 5 » اعترض الامام عليه بأن الجزء من حيث أنه جزء له وجود مغاير لوجود المركب لتقدمه عليه ، فلو حصل له مع المركب وجود آخر كان « 6 » له وجودان وأنه محال . وانه « 7 » سؤال مشكل والجواب عنه صعب .
أقول : لما ذكر ان وجود الجنس هو بعينه وجود الفصل نقل اعتراض فخر الدين الرازي « 8 » عليه وهو أن الجزء له وجود مغاير لوجود المركب ، لأنا قد بينا ان وجود الجزء متقدم على وجود الكل والمتقدم « 9 » على الشئ مغاير له قطعا فلو حصل له مع المركب وجود آخر كان له وجود ان وهو « 10 » محال .
واستصعب المصنف هذا الاعتراض وهو في نهاية الضعف وانما « 11 » نشأ من عدم التمييز بين الأمور الذهينة و « 12 » الخارجية فان الجنس والفصل جز آن ذهنيان يفصلهما الذهن وليس في الخارج للجنس وجود بانفراده وللفصل وجود آخر
هامش
( 1 ) - الف : - منه .
( 2 ) - ب : فبينوا .
( 3 تا 4 ) : ب : فإنه لم يصر ناطقا أوصاهلا الا من الفصول التي يدخل في الوجود .
( 5 ) - الف ود : - و .
( 6 ) - ج : لكان .
( 7 ) - الف : وهو .
( 8 ) - ب : - الرازي .
( 9 ) - ب : المقدم .
( 10 ) - ب : وانه .
( 11 ) - الف : - وانما .
( 12 ) - ب : - و .