السواد محسوسا ضرورة وان حدثت فتلك الهيئة معلولة لاجتماعهما فتكون خارجة عنهما عارضة لهما فلا يكون التركيب في السواد بل في فاعله وقابله « 1 » لأنا لا نعنى بالسواد * الا تلك الهيئة المحسوسة ، وان كان أحدهما فقط محسوسا كان الاحساس بالسواد احساسا باللونية المطلقة « 2 » أو بقابضية البصر ، وان كان كل منهما محسوسا كان احساسا بالسواد احساسا بمحسوسين ، فثبت ان جنس السواد لا يتميز وجوده عن فصله الا في الذهن فقط ، وذلك يستدعى الامتياز في الخارج بين ماهيتهما والا لكان حكم الذهن بالتركيب فيما لا تركيب فيه خطاء فاذن هما متمايز ان في الوجودين بحسب الماهية ، اما بحسب الوجود فالامتياز ليس الا في الذهن فقط ، وفيه نظر لأنا لا نسلم أن « 3 » التركيب « 4 » يكون في قابل السواد وفاعله لا فيه ان لم يكن شيىء منهما محسوسا بانفراده ، وعند الاجتماع يحصل هيئة محسوسة ، وانما يلزم ذلك ان « 5 » لو لم يكن تلك الهيئة هي المجموع « 6 » الحاصل منهما وهو ممنوع .
أقول : أجزاء الماهية قد يتميز بعضها عن البعض في الخارج كالآحاد في العشرة وكالسقف والحايط في البيت وكالنفس والبدن في الانسان ، وفي كون النفس والبدن جزئي الانسان نظر ، فان النفس شيئى مجرد والبدن مقارن فلا يعقل تركيب حقيقة واحدة منهما . وقد لا يتميز ان في الخارج بل في الذهن كجنس السواد وفصله فإنهما لا يتميز ان في الخارج إذ لوا تميزا فاما أن لا يكونا محسوسين « 7 » أو يكون أحدهما محسوسا دون الآخر « 8 » أو يكونا محسوسين والكل باطل ، أما الأول فلانهما عند الاجتماع ان لم يحدث هيئة محسوسة كان السواد غير محسوس ، هذا خلف .
وان حدثت هيئة محسوسة كان حدوثها معلولا لاجتماع الجزئين فيكون خارجة عنهما ضرورة وجوب خروج المعلول عن العلة ويكون عارضة لهما فلا يكون التركيب في ماهية السواد بل في قابله وفاعله ، لأنا نعنى بالسواد تلك « 9 » الهيئة
هامش
( 1 ) - ج : قابله وفاعله .
( 2 ) - الف : المطلقة .
( 3 ) - د : - ان .
( 4 ) - الف : + قد .
( 5 ) - ج : - ان .
( 6 ) - د : - المجموع .
( 7 تا 8 ) از نسخهء الف افتاده است .
( 9 ) - ب : لأنا لا نعنى بالسواد الا تلك