جزء كان فلهذا كان الجزء متقدما « 1 » على الكل في الوجودين والعدمين .
قال : والجزء لتقدمه يقتضى الاستغناء « 2 » عن سبب جديد ، وهذا الاستغناء ان اعتبر في الوجود العيني يقال له الغنى عن السبب ، وان اعتبر في الوجود الذهني ، يقال له البين الثبوت ، والاستغناء عن السبب أعم من الجزء « 3 » لان الثاني هو الحصول على نعت التقدم والأول مطلق الحصول ، ومطلق الحصول أعم من الحصول المتقدم « 4 » فان معلول الماهية حاصل معها وغير متقدم عليها . وعلم منه أنه لا يلزم من كون الوصف « 5 » غنيا عن السبب الجديد وكونه بين الثبوت ، كونه جزءا .
أقول : لما ذكر أن الجزء متقدم في الوجود الذهني والخارجي ، ذكر ما يتبع ذلك وهو الاستغناء عن السبب الجديد أي السبب المغاير لسبب الماهية لأنه مستغن عن السبب مطلقا ، وهذا ظاهر فان المتقدم على الشيئى لا يفتقر إلى ما يتأخر عنه ، وهذا الاستغناء قد يوجد بالنسبة إلى الوجود الخارجي وقد يوجد بالنسبة إلى الوجود الذهني فان اخذ الأول قيل الجزء غنى عن السبب ، وان اخذ الثاني قيل الجزء بين الثبوت للماهية ، والاستغناء عن السبب الجديد الشامل للبين ، والغنى عن السبب الخارجي أعم من الجزء ، لان الجزء هو الحاصل على نعت التقدم والأول هو الحصول المطلق ، ومطلق الحصول أعم من الحصول المتقدم ، فان معلول المهية * حاصل معها وغير متقدم عليها ، ولهذا كانت هذه الخاصة « 6 » أعم من « 7 » الجزء فلا يلزم من كون الوصف غنيا عن السبب الجديد وكونه بين الثبوت للموصوف ، كونه جزءا .
قال : والماهية المركبة لا بد أن يكون لبعض أجزائها افتقار إلى الباقي والا لامتنع التركيب ، فان الحجر الموضوع بجنب الانسان لا يحصل منهما حقيقة متحدة ، ولا ينتقض ذلك « 8 » بكون « 9 » العشرة مركبة « 10 » من الآحاد والمعجون من الأدوية والعسكر
هامش
( 1 ) - الف : متوقفا .
( 2 ) - ج ود : بجاى « يقتضى الاستغناء » يستغنى
( 3 ) - الف : + لتقدمه .
( 4 ) - د : المطلق .
( 5 ) - ج ود : الشئ .
( 6 تا 7 ) ب : في .
( 8 ) - ج : - ذلك .
( 9 تا 10 ) - ج : بتكون العشرة .