أقول : ذهب قوم إلى أن البسائط غير مجعولة « 1 » ، وعنوا بالبسيط الماهية المأخوذة عارية عن الوجود ، اما لذاتها أو لأحوالها واستدلوا عليه بأن المحوج إلى السبب انما هو الامكان وهو حالة إضافية لا يمكن قيامها بذاتها ولا يكفى وجود محلها * بل لا بد من اعتبارات أخر « 2 » ينسب إليها « 3 » كالوجود ، فما لم تعقل الماهية مع الوجود لذاتها أو لبعض أحوالها لم تعقل الامكان ، وإذا لم يعقل الامكان لم تعقل الحاجة إلى السبب ، وإذا انتفت الحاجة انتفى الجعل .
والمصنف فهم غير هذا المعنى ، واستدل على ما فهمه ثم اعترضه ، وتقرير استدلاله ؛ أن البسيط لو كان مجعولا لكان ممكنا إذا المقتضى للمجعولية هو الامكان ، والتالي باطل لان الامكان اما أن يقوم بالبسيط قبل وجوده أو بعده والقسمان باطلان ، أما الأول فلانه كيفية نسبة الوجود إلى الماهية « 4 » فيكون متأخرا عن نسبة الوجود إليها فيكون متأخرا عن الوجود ، واما الثاني فلأن الامكان لا تعقل الا متقدما على الوجود ، فان « 5 » الشيئى يمكن فيوجد . وأجاب المصنف بمنع الحصر ، فان القسمة انما تتم على تقدير كون الامكان وجوديا ، اما على تقدير كونه عدميا فلا ، لأنه حينئذ يكون مستغنيا عن المحل ، فلا يقوم بالذات قبل وجودها ولا بعده .
وهذا الاعتراض لا يرد على ما قصده القوم لأنه وان كان عدميا الا أنه لا يعقل الا مضافا بين شيئين فلا يعرض للواحد منفردا .
قال : واحتج من زعم أنه مجعول بأن المركب مركب من البسائط فلو لم يكن البسيط مجعولا لم يكن المركب مجعولا ، ضرورة وجوب تحقق المركب عند تحقق البسايط وذلك يوجب نفى المجعولية بالكلية ، وفيه نظر لجواز أن يكون المركب مجعولا حينئذ بأن « 6 » يكون حصول وجوده لماهيته مجعولا أو انضمام البسايط بعضها إلى البعض « 7 » مجعولا .
هامش
( 1 ) - الف : - غير مجعولة .
( 2 ) - ب : اعتبار آخر .
( 3 ) - ب : اليه .
( 4 ) - ب : إليها .
( 5 ) - ب : لان
( 6 ) - د : - حينئذ .
( 7 ) - ج : بعض .