قال : وذهب الشيخ إلى أن الابصار انما يحصل بعد انطباع صورة المبصر في الرطوبة الجليدية التي « 1 » في العين وتاديها إلى الحس المشترك التي هي في « 2 » مقدم الدماغ ، لان الأقرب يرى أعظم والابعد أصغر ، وما ذلك « 3 » الا لأن الأقرب يرتسم في جزء أعظم من الجليدية والأبعد في « 4 » * أصغر ، والا لما اختلف مقداره في الرؤية عند القرب والبعد وكيفية ذلك أن المرئى إذا كان على بعد مفروض فان الخطين الخارجين من البصر الملقيين على طرفي المرئى يحيطان بزاوية عند البصر وترتسم صورة المرئى فيها . ثم إذا بعد عن ذلك الموضع كان الخطان الخارجان من البصر الملتقيان على طرفي المرئى يحيطان بزاوية أصغر ، فيرتسم صورة المرئى فيها ، فيرى أصغر .
أقول : هذا هو المذهب الثاني ، وهو القول بالانطباع ، وقد احتج أبو علي عليه بان المرئى يرى حالة القرب من العين أعظم مما يرى حالة البعد فانا نشاهد العظيم يصير صغيرا مع البعد . وانما يصح ذلك لو انطبع البعيد في جسم أصغر من الرطوبة الجليدية ، والقريب في جسم أعظم . والصورة المنطبقة في الأعظم أعظم ، فيدرك القريب أعظم وكيفية ذلك أنه يخرج من العين خطان متوهمان كساقى مثلث زاويتهما عند العين ، وقاعدتهما عند المرئى فإذا كان المرئى قريبا أحاط الخطان بزاوية عظيمة ، وإذا كان بعيدا احاطا بزاوية صغيرة ، ويكون الصورة المنطبقة حالة القرب ينطبع في زاوية أعظم ، فيكون الصورة أعظم . وانما كان هذا القول باطلا لاستحالة انطباع العظيم في الصغير ، فان العقل قاض بامتناع انطباع صورة السماء في الرطوبة الجليدية مع كون تلك في غاية العظم وهذه في غاية الصغر . وما اعتذروا به عن هذا فقد أبطلناه في كتبنا العقلية وبينا وجه الحق في الزاوية .
قال : واما القوى الباطنة فاما مدركة واما محركة . والمدركة اما مدركة
هامش
( 1 ) - الف : التي .
( 2 ) - د : الذي في .
( 3 ) - د : - ذاك .
( 4 ) - الف : - في
( 5 ) - د : في كتابه .