تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
له المتخصصة بها ، وذلك المجموع اعني الانسان والعوارض امر كلى يصدق على كثيرين ومع ذلك كان تلك الصورة تنطبق على الشخصي فتتعلق الادراك بالشخص المعين . واعترضه المصنف بأنه لو صح هذا الجواب لبطل أصل الدليل ، لان لقائل ان يقول : ان النفس تدرك هذا اللون وهذا الطعم على وجه كلى ويحكم بان أحدهما له الآخر . وهذا كله خبط نشاء من عدم التحقيق وقصور الفهم لكلام القوم . والتحقيق ؛ ان النفس كما تدرك الكليات فكذا تدرك الجزئيات والا لوجب ان يكون الانسان الواحد مشتملا على ذاتين وماهتين بإحديهما يدرك الكلى وبالأخرى يدرك الجزئي ، ولبطل التناسب بين الجزئي والكلى ، ولكن ادراكها للكلى ، بذاتها من غير توسط آلة ، وادراكها للجزئي بتوسط آلة يحل فيها الجزئي ، والحاكم على صاحب هذا اللون بان له هذا الطعم هو النفس لا الحس المشترك ، فان الحس لا يصح منه الحكم بنسبة أحد الشيئين إلى الآخر ايجابا أو سلبا ، فان ذلك من خواص النفس لكن حكم النفس بهذين يستدعى حصولهما لقوة واحدة ولا يمكن حصولهما لهما لأنها جزان لالة فيمسان فيها وهي الحس المشترك . وإذا حكمت على زيد بأنه انسان فان الحاكم هو النفس * وهي مدركة لهما ، لكن لأحدهما بآلة وللآخر بغير آلة كما قلناه . وقوله انها تدرك الجزئي على وجه كلى ، وتفسيره ذلك بأن النفس تدرك ماهية كلية مقرونة بعوارض ، كله خطاء أيضا ، فان ذلك ليس بجزئى . ولا خرج بالتقييد عن الكلية ، أقصى ما في الباب انه صار أخص ، اما انه صار جزئيا فلا . نعم على قول الأوائل كلام ذكرناه في كتاب « الاسرار » . الثاني : انا نرى القطرة النازلة كخط مستقيم والشعلة الجوالة كالدائرة ، وليس في الخارج خطا ولا في البصر ، لأنه لا يدرك الا ما يقابله ، فوجب ان يثبت قوة أخرى هي الحس المشترك . وسبب ذلك ان النقطة حال كونها في مكان إذا أدركها البصر فيه ارتسمت تلك الصورة في الحس المشترك . ثم إن النقطة تزول عن مكانها إلى مكان آخر فيدركها البصر في المكان الثاني ، ويرتسم في الحس المشترك أيضا
إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي ) — صفحة 381 | علينقى منزوى / نجم الدين الكاتبي القزويني / على نقى